بيان إجمالي للسورة:
هذه السورة مدنية وآياتها ثلاث عشرة آية - وسميت بالممتحنة بفتح الحاء - نسبة إلى النساء المؤمنات اللواتي يفارقن أزواجهن الكفرة فرارا بدينهم إلى دار الإسلام وقد أمر الله بامتحانهن للوقوف على حقيقة إيمانهم، فإن علم أنهن مؤمنات فلا مساغ بعد ذلك لإرجاعهن إلى الكفار.
والسورة مبدوءة بسبب نزولها وهي قصة حاطب بن أبي بلتعة الذي حاول مصانعة قريش وملاطفتهم ليحفظوا له ماله وولده في مكة - فما ينبغي لمؤمن أن يصانع الكافرين أو يمالئهم من وراء إخوانه المؤمنين خوفا على خاصة نفسه، وحرصا على مصالحه - والله جل وعلا يحذر المؤمنين في كل زمان أن يلينوا للكافرين على حساب دينهم وعقيدتهم، ولئن كان ثمة مهادنات أو مصالحات مع الكافرين فإنما يكون ذلك على سبيل الإيقاف للقتال لمصلحة يجدها المسلمون في ذلك شريطة ألا يكون في ذلك أيّما مساس بعقيدتهم ودينهم، وفي السورة يوجب الله على المسلمين أن يبرّوا بالكافرين الموادعين الذين لا يؤذون المسلمين، أولئك لهم من المسلمين البر والإحسان والتكريم.
1 - (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ)
بسم الله الرحمن الرحيم:
{ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرّون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل 1 إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون 2 لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير} .
وسبب نزول هذه الآيات هي قصة حاطب بن أبي بلتعة، فقد كان حاطب رجلا من المهاجرين، وكان من أهل بدر، وكان له بمكة أولاد ومال، ولم يكن من قريش أنفسهم بل كان حليفا لعثمان - ولما عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على فتح مكة بعد أن نقض أهلها العهد مع المسلمين فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتجهزوا لغزوهم وقال:"اللهم عمّ عليهم خبرنا"فعمد حاطب فكتب كتابا وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة يعلمهم بما عزم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوهم وليتخذ بذلك عندهم يدا فأطلع الله تعالى على ذلك رسوله صلى الله عليه وسلم استجابة لدعائه فبعث في إثر المرأة فأخذ الكتاب منها.