فهرس الكتاب
قوله: {أو أمر بالتقوى}
أي أمرك بالخوف
من الله لتجتنب عصيانه وتحذر عقابه وانتقامه.
قوله: {أرأيت إن كذب وتولى}
أرأيت إن كذب أبو جهل بدين الحق الذي بعث به رسول الله
{وتولى} أي أدبر عن دين الله، وفسق عن أمر ربه.
قوله: {ألم يعلم بأن الله يرى} الاستفهام للتوبيخ
يعني ألم يعلم هذا الشقي الخاسر وهو ينهى نبي الله عن الصلاة
ويتولى معرضا مستكبرا، بأن الله يرى فعله وإجرامه فيخشى بطشه وشديد عقابه.
قوله: {كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية} كلا، ردع لأبي جهل عن طغيانه وظلمه وإيغاله في الإجرام والجحود {لئن لم ينته} هذا الخاسر الكنود عما هو فيه من الإيذاء لرسول الله والاعتداء عليه {لنسفعا بالناصية} النون، في قوله: {لنسفعا} نون التوكيد الخفيفة، وتكتب بالألف والتنوين، عند البصريين، وبالنون عند الكوفيين - وهي مكتوبة في المصحف بالألف 5 والمعنى: لنأخذن بناصية هذا الشقي فلنذلنّه - سفع بناصيته، أي أخذ بها 6 والناصية، قصاص الشعر 7 والمراد بالناصية شعر مقدمة الرأس - وقد خصّ الناصية بالذكر على عادة العرب فيمن أرادوا إذلاله وإهانته أخذوا بناصيته، مبالغة في إهانته والتنكيل به - وقيل: السفع معناه الجذب بشدة - أي لنجرّنّ بناصيته إلى النار - وقيل: السفع، الضرب واللطم - أي لنلطمن وجهه - وكل هذه المعاني نازلة بكل شقي هالك ينهى الناس عن دين الله.
ويحول بينهم وبين الأخذ بشريعة الله، وذلك بمختلف الأساليب من التحذير والتخويف والتشكيك والصد والقهر والتعذيب - أولئك جزاؤهم يوم القيامة أن يؤخذ بنواصيهم مضمومة إلى أقدامهم ثم يقذفون في جهنم قذفا.
قوله: {ناصية كاذبة خاطئة} ناصية، بدل من الناصية،
فقد وصفها بالكذب والخطيئة والمراد صاحب الناصية وهو أبو جهل فهو
الموغل في الكذب والخطيئة والطغيان.
قوله: {فليدع ناديه} المراد بناديه أهل مجلسه
يعني فليدع أبو جهل أهل مجلسه وعشيرته فيستنصر بهم
وذكر ذلك على سبيل التهكم
أي اجمع أهل الكرم والدفاع في زعمك لينصروك.
قوله: {سندع الزبانية} أي زبانية النار وهم الملائكة الغلاظ الشداد الذين لا تأخذ قلوبهم في المجرمين رأفة.
قوله: {كلا لا تطعه واسجد واقترب} كلا، ردع لأبي جهل - أي ليس الأمر كما يظن، فلا تطعه يا محمد فيما دعاك إليه من ترك الصلاة؛ بل صلّ لله {واقترب} أي تقرّب إلى الله بالطاعة والعبادة، وتذلل له بالدعاء في الصلاة، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد 8.