فهرس الكتاب

الصفحة 1607 من 2536

القول الأول: إن الاستثناء يعود إلى جميع الجمل المتعاقبة بالواو - وهو قول الشافعية والمالكية والحنبلية وأهل الظاهر - وقال به أبو الحسن البصري من المعتزلة - فقد ذهب هؤلاء جميعا إلى أن الاستثناء المتصل بجمل من الكلام معطوف بعضها على بعض يجب رجوعه إلى جميع الجمل - فالآية هنا، قد وقع الاستثناء فيها بعد ثلاث جمل - وهي: الأمر بالجلد - ثم النهي عن قبول الشهادة - ثم الإخبار بفسقهم - والاستثناء عائد إلى الجميع - وبذلك يرتفع رد الشهادة كما يرتفع التفسيق - ولا يرتفع الجلد فإنه حد.

وقد ورد التنصيص على وجوبه في الأخبار الصحيحة - واحتج هؤلاء بعدة أدلة منها، القياس على الشرط؛ فإن الشرط إذا تعقب جملا؛ فإنه يعود على الكل فكذا الاستثناء - وقالوا أيضا: الجمل المعطوف بعضها على بعض بمنزلة الجملة الواحدة وبذلك يؤثر الاستثناء في الجميع.

القول الثاني: إن الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة فقط - وهو قول الحنفية وقال به الرازي - وبذلك فإن الاستثناء يختص بالجملة الأخيرة من الجمل المتعاقبة بالواو - واحتجوا بأن رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة مستيقن - أما رجوعه إلى ما قبلها من الجمل فهو محتمل مشكوك فيه فلا يثبت بالشك والاحتمال.

القول الثالث: التوقف - وهو مذهب الأشعري واختاره الآمدي والغزالي والباقلاني - فقد توقفوا لعدم العلم بمدلوله لغة 17.

قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين (6) والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين (7) ويدرأوا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين (8) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (9) } .

ورد في سبب نزول هذه الآية عدة روايات نقتضب منها ما رواه البخاري عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي (ص) بشريك بن سحماء - فقال النبي (ص) :"البينة وإلا حد في ظهرك"فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبي (ص) يقول:"البينة وإلا حد في ظهرك"فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل وأنزل عليه (والذين يرمون أزواجهم) فقرأ حتى بلغ (إن كان من الصادقين) فانصرف النبي (ص) فأرسل إليهما فجاء هلال فشهد والنبي (ص) يقول:"إن الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ ثم قامت فشهدت - فلما كان في الخامسة وقفوها وقالوا إنها موجبة - قال ابن عباس فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع - ثم قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت - فقال النبي (ص) :"أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سمحاء"فجاءت به كذلك - فقال النبي (ص) :"لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت