فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 2536

وفي زمننا العجيب هذا، زماننا المحفل بالويلات والملمات والنكبات والخيانات تلتئم قوى الشر والباطل والعدوان من مختلف الملل والمذاهب والنحل وهي تأتمر بالإسلام لنسفه من القواعد نسفا، أو لتحويله إلى دين ممزق مصطنع أشتات من المواعظ الفاترة الباهتة، ويأمرون بالمسلمين لإضعافهم وتمزيقهم وكسر شوكتهم ليكونوا أشباحا من الأناسي المتهافت المضطرب - الأناسي الذين ينسلخون عن دينهم انسلاخا ليرضوا بدلا منه بالتبعية للطغاة والظالمين - التبعية في كل مناحي الفكر والثقافة والتصور والسلوك للمتربصين الماكرين من استعماريين وصليبيين ووثنيين وملحدين وماسونيين وصهيونيين وغيرهم - أولئك الذين ما فتئوا على الدوام ينفقون الأموال الكبيرة من أجل هذه الغاية.

قوله: {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون} أي سيقع منهم هذا الإنفاق ثم تكون عاقبة إنفاقهم حسرة عليهم؛ أي ندامة لما بذلوه من جهود مضنية - وما قدموه من أموال كاثرة لا تحصى - ثم بعد ذلك كله لسوف تبوء أساليبهم وخططهم بالخزي والفشل - وذلك على الرغم مما يصيب المسلمين في كثير من الأحيان من تقهقر وما يصيب الإسلام كذلك من انحسار وتشويه وإساءة - لكن كل هذه الحيل والمؤامرات لسوف تفضي إلى التبدد والانكشاف والاضمحلال بعد أن يأذن الله بالنصر لعباده المؤمنين الصابرين - وحينئذ يفرح المؤمنون بنصر اله ورحمته وتوفيقه، ويرتد سهم التآمر والخيانة إلى نحور المجرمين الظالمين فيبؤوا بالهزيمة والخذلان والعار.

قوله: {والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} هذه عاقبة الكافرين الذين يكيدون للإسلام والمسلمين، فيبيتون لهم المؤامرات والخيانات والمكائد والدسائس من اجل إضعافهم أو القضاء عليهم، فعاقبتهم الخسران والخزي والبوار، سواء في هذه الدنيا التي تكتب الله فيه النصر للمؤمنين المخلصين، أو في الآخرة؛ إذ يحشر هؤلاء المجرمون إلى جهنم وبئس المصير.

قوله: {ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم} هؤلاء المجرمون الخبيثون الذين ينفقون أموالهم للصد عن دين الله وإضعاف المؤمنين، يحشرهم الله يوم القيامة ليفرق بينهم وبين المؤمنين الصادقين الذين آمنوا بالله ورسالاته وكتبه وأنبيائه - يفرق الله بين الصنفين تفريقا مميزا فيسكن المؤمنين الجنة - أما المجرمون الخائنون فينزلهم النار؛ إذ يجعل بعضهم فوق بعض {فيركمه جميعا} أي يجعلهم ركاما كأنما هم كثبان مركوم من الحجارة والتراب المتراكم بعضه فوق بعض - وفي ذلك بيان واضح ومستفيض لحال الكافرين المجرمين الضالعين في العدوان على المسلمين، وهم يتكبكبون في جهنم فيركم بعضهم فوق بعض زيادة في المهانة والزراية والتحقير - لا جرم أن هؤلاء الذين كادوا للإسلام والمسلمين، والذين بذلوا الأموال الهائلة في وجوه الظلم والباطل والتآمر على دين الله في كل مكان، هم الذين خسروا أنفسهم فباءوا بالخزي وسوء المصير - وهو قوله سبحانه: {أولئك هم الخاسرون} 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت