قوله {ياأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون} اليوم يعني يوم القيامة حين يصلى الكافرون النار - والنهي عن الاعتذار في هذا اليوم يراد به التيئيس للكافرين الذين خسروا أنفسهم بكفرهم وتكذيبهم - وهم حينئذ إنما يجزون سوء العذاب بسبب ما قدموه في الدنيا من سوء الفعال.
8 - (يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
قوله: {ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} يأمر الله عباده المؤمنين بالتوبة إليه في كل الأحيان لينيبوا إليه طائعين مخبتين وأن يرجعوا عن ذنوبهم جازمين عازمين على أن لا يعودوا إليها عقب توبتهم وندمهم واستغفارهم - وهو قوله: {توبة نصوحا} واختلفوا في تأويل التوبة النصوح على عدة أقوال - منها: أنها الصادقة الناصحة - ومنها أنها: الندم بالقلب والاستغفار باللسان والإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العودة - وقيل: هي التي لا يثق بقبولها ويكون على وجل منها.
قوله: {عسى ربكم أن يكفّر عنكم سيئاتكم} عسى من الله واجبة، يعني توبوا إلى الله يوجب لكم تكفير سيئاتكم وإدخالكم جنات شاسعة عظام بظلها الوارف الظليل، وأنهارها الجارية السائحة ونعيمها الدائم المقيم - وهو قوله: {ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار} .
قوله: {يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} يوم، منصوب على أنه ظرف متعلق بقوله: {ويدخلكم} أي ويدخلكم {يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه} فالله ينجي رسوله والمؤمنين من العذاب والخزي فلا يخزيهم كما خزى المجرمين فحل بهم العذاب والخزي والافتضاح.
قوله: {نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا} يسأل المؤمنون ربهم يوم القيامة أن يبقى لهم نورهم فلا ينطفئ كما انطفأ نور المنافقين عند تجاوز الصراط - وقيل: ليس من أحد إلا يعطى نورا يوم القيامة فيطفأ نور المنافق فيمشي تائها هائما على وجهه يتخبط وحينئذ يخشى المؤمن أن ينطفئ نوره كما انطفأ نور المنافق فيسأل الله أن يتمم له نوره فلا يطفئه.
وكذلك يسأل المؤمنون ربهم يوم القيامة أن يعفو عنهم ويتجاوز عن سيئاتهم وهو قوله: {واغفر لنا إنك على كل شيء قدير} أي استر علينا ذنوبنا ولا تفضحنا بها فإنك يا ربنا مقتدر على فعل ما تشاء من غفران الذنوب والستر على العيوب والتنجية من البلايا والكروب 5.
قوله تعالى: {ياأيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير 9 ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأت نوح وامرأت لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار ما الداخلين} .