فهرس الكتاب

الصفحة 2067 من 2536

قوله: {اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} الله سبحانه مطلع على أفعال العباد وأقوالهم وأسرارهم وما تخفيه صدروهم؛ فهو سبحانه لا تخفى عليه الخوافي ولا تعزب عن علمه الغيوب والأسرار.

قوله: {فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا} أي حفظه الله من شدائد مكرهم وسوء

كيدهم وتربصهم وما هموا به من إلحاق العذاب بمن خالفهم في شركهم وباطلهم وذلك عقب نصحه

لهم ودعوته إياهم إلى عقيدة التوحيد ثم توكّله على الله حق التوكل.

قوله: {وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ}

نزل فرعون وملئه المجرمين الظالمين عذاب من الله شديد وهو {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا}

{النَّارُ} بدل من سوء العذاب - أو خبر لمبتدأ محذوف - تقديره: هو النار؛ فهم يعرضون عليها - وعرضهم عليها معناه إحراقهم بها {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} أي يعرضون على النار بحرقهم ما دامت الدنيا؛ فإذا قامت الساعة قال لهم خزنة جهنم {أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} يعني عذاب جهنم - وهذه الآية مما استدل به أهل السنة على عذاب القبر، ويعزز هذه الحقيقة من السنة ما أخرجه الإمام أحمد عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر؛ فإن عذاب القبر حق"22.

قوله تعالى: {وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) } .

{إذْ} منصوب بإضمار فعل تقديره اذكر 23 يعني: واذكر وقت يتحاجّون في النار؛ أي يتخاصمون ويتجادلون وتُنْحِي كل فئة باللائمة على الأخرى أنهم هم الذين أضلوهم وفتنوهم عن الحق فيقول الضعفاء الأتباع وهم المقلدون الخائرون من الناس - للسادة والكبراء الذين كانوا متبوعين في الدنيا {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جمع تابع، أي كنا لكم أتباعا أو خدما فتتبع خطاكم في الأقوال والأفعال، إذ نعبد ما تعبدون ونصنع ما تصنعون {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ} أي هل أنتم دافعون عنا جزءا من عذاب النار - يقولون ذلك في حال من الهوان الكامل والاستيئاس المطبق.

والتابعون والمتبوعون جميعا يعلمون - وهم في النار - أنهم غير قادرين على دفع العذاب عن أنفسهم أو غيرهم - وهو قوله: {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا}

أي كلنا في النار فنحن وإياكم معذبون ولا يغني أحد منا عن أحد شيئا - يقولون ذلك وهم آيسون من الرحمة أو تخفيف العذاب، موقنون بأنهم ماكثون في النار لا يبرحون - وذلك هو حكم الله وقضاؤه - وهو قوله: {إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ} أي قضى بينهم وبينهم وفصل بأن أدخل المؤمنين الجنة، والخاسرين النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت