فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 2536

قوله: {الشيطان سول لهم وأملى لهم} {سول} أي زين 19 - و {أملى لهم} ، أي أمهلهم وطول لهم - أملى له في غيه، أي أطال له فيه 20 - والمعنى: أن الشيطان بكيده وخداعه سهل لهؤلاء المرتكسين المرتدين على أدبارهم ركوب المعاصي، وزين لهم الفسق عن أمر الله، واتخاذ الأولياء والأنداد من دونه {وأملى لهم} أي مد لهم في الآمال والأماني مدا.

قوله: {ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر} الإشارة {ذلك} عائدة إلى ما تقدم ذكره من ارتداد المنافقين على أدبارهم خاسرين مرتكسين، وتركهم للشيطان ليسول لهم ويملي لهم - وسبب ذلك كله أنهم قالوا لمن كره دين الله وكتابه ورسوله وهم المشركون {سنطيعكم في بعض الأمر} أي في الصد عن دين الإسلام وفي مخالفة محمد والتظاهر على عداوته والقعود عن الجهاد معه والتمالؤ عليه في السر لإضعافه وخذلانه - قوله: {والله يعلم إسرارهم} الله يعلم ما يستسرون من سوء النوايا وخبيث المقاصد، فإنه لا يخفى على الله أمر هؤلاء المنافقين المخادعين وما يتمالأون عليه من كيد للإسلام ورسوله والمسلمين.

قوله: {فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} كيف، في موضع رفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف - وتقديره فكيف حالهم - و {يضربون} ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الملائكة 21 يعني: فكيف تكون حال هؤلاء المنافقين الماكرين الذين يكيدون للإسلام ورسوله، إذا توفتهم الملائكة وهم يضربون بالسياط وجوههم وأدبارهم، وهي أعجازهم - وفي ذلك من التخويف والتهديد ما فيه - قال ابن عباس: لا يتوفى أحد على مصية إلا بضرب شديد لوجهه وقفاه.

قوله: {ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله} الإشارة عائدة إلى ضرب الملائكة وجوه المنافقين وأدبارهم عندما تتوفاهم - وسبب ذلك هو اتباع هؤلاء المنافقين ما يسخط الله من إضمارهم الكفر وإسرارهم الكيد والكراهية للإسلام والمسلمين {وكرهوا رضوانه} أي كرهوا ما يرضى الله من طاعته والتزام شرعه وأحكام دينه.

قوله: {فأحبط أعمالهم} يعني أبطلها فلم تنفعهم ولم تغنهم من سوء مصيرهم، شيئا لأهنم لم يبتغوا بها رضوان الله بل كانوا يبتغون بها الرياء والشهرة والمفاخرة 22.

قوله تعالى: {أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم 29 ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم أعمالكم 30 ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت