فهرس الكتاب
قوله: (وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض) المراد بالأرض هي مصر التي أراد فرعون أن يخرجهم منها قسرا وظلما، فأورثهم الله بلاد فرعون وما فيها من أموال وخيرات وكنوز وثمرات (فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) اللفيف، ما اجتمع من الناس من قبائل شتى (فإذا جاء وعد الآخرة) أي القيامة جئنا بكم مجتمعين - مختلطين 125.
قوله تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق زل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا (105) وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا (106) } أنزل الله قرآنه بكل معاني الحق، كالعدل والرحمة والصدق والتعاون والبر وكل وجوه الخير والمعروف، والنهي عن الشر والمنكر وكل ضروب الباطل (وبالحق نزل) وهذا تأكيد على إنزال القرآن بالحق.
قوله: (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) لقد أرسل الله رسوله للبشرية يدعوها للحق والصواب، وليبشر الذين يطيعونه ويتبعون النور الذي أنزل معه بخير الجزاء وحسن المصير - ولينذر الذين يعصون الله ويخالفون عن أمره بسوء المصير في الدنيا والآخرة.
قوله: (وقرآنا فرقناه) (قرآنا) ، منصوب بفعل مقدر، يفسره (فرقناه) 126 و (فرقناه) ، بتخفيف الراء؛ أي فصلناه وبيناه وأوضحناه، وفرقنا فيه بين الحق والباطل - وقيل: بتشديد الراء، فيكون المعنى: أنزلنا شيئا بعد شيء وآية بعد آية، لا جملة واحدة؛ أي أن الله أنزل القرآن آية آية وسورة سورة - قال ابن عباس: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة - وقيل أكثر - ولا خلاف أن القرآن أنزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا ثم نزل مفرقا منجما على الوقائع إلى رسول الله (ص) في ثلاث وعشرين سنة.
قوله: (لتقرأه على الناس على مكث) أي على مَهَلٍ وترسّل وتؤدة - قوله: (ونزلناه تنزيلا) أي أنزلناه مفرقا منجما.
قوله تعالى: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا (107) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا (108) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا (109) } يأمر الله نبيه محمدا (ص) أن يقول لهؤلاء المشركين المكذبين على سبيل التقريع والتهديد: سواء آمنتم بالقرآن أم لم تؤمنوا؛ فإن القرآن في ذاته حق لا شك فيه وقد ذكره الله في كتبه المنزلة على الأمم السابقة فقال: (إن الذين أوتوا العلم من قبله) المراد بهم المؤمنون من أهل الكتاب (إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا) إذا يتلى عليهم القرآن يقعون على أذقانهم ساجدين - والأذقان جمع ذقن - وذقن الإنسان مجمع لحييه - 127 وقد ذكر الأذقان؛ لأنها أول ما يحاذي الأرض عند السجود - والمعنى: أنهم يبادرون السقوط على وجوههم ساجدين
(ويقولون سبحان ربنا) أي يعظمون الله في سجودهم وينزهونه عن كل عيب ونقيصه (إن كان وعد ربنا لمفعولا) (إن) ، المخففة من الثقيلة، وهي بمعنى إنه، وهي للتأكيد؛ أي إنه كان وعد ربنا حقا ويقينا وذلك بإنزال القرآن وبعث محمد (ص) .