فهرس الكتاب

الصفحة 1311 من 2536

قوله: (ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم) يسأل الله المشركين الضالين يوم القيامة سؤال توبيخ وتقريع: أين الآلهة التي كنتم تزعمون في الدنيا أنهم شركائي والذين كنتم (تشاقون فيهم) أي تعادون المؤمنين وتخاصمونهم من أجلهم - أي أجل الشركاء - والمشاقة هي أن يكون أحد الخصمين في شق، والآخر في الشق الآخر - فما لهؤلاء الشركاء لا يحضرون اليوم ولا يدفعون عنكم شيئا من العذاب والخزي.

قوله: (قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) المراد بالذين أوتوا العلم، العلماء الذين كانوا يدعون الناس إلى دين الله؛ فهم يقولون للخاسرين الذين باءوا بالعذاب والخزي يوم القيامة: إن الذل والهوان والويل اليوم على الذين كفروا بربهم وشاقوا الله ورسله والمؤمنين - لا جرم أن إظهار الشماتة بالخاسرين يوم القيامة يزيد في إيلامهم والتنكيل بهم 31.

قوله تعالى: {الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون (28) فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين (29) } (الذين) ، اسم موصول في محل جر نعت للكافرين - وقيل: بدل منه - وقيل: في محل رفع على أنه مبتدأ - و (ظالمي) ، منصوب على الحال؛ أي وهم ظالمون أنفسهم - وذلك إخبار من الله عن حال الكافرين الخاسرين الذين ظلموا أنفسهم بإيرادها موارد الخسران والهلكة؛ فهم إذا جاءهم الموت وحضرتهم الملائكة لانتزاع أرواحهم (ظالمي أنفسهم فألقوا السلم) - أي استسلموا وأخبتوا لله خاشعين مسلمين وأيقنوا للملائكة أن الله حق، وأظهروا خلاف ما كانوا عليه في الدنيا من الكفر والشقاق - وقالوا: (ما كنا نعمل من سوء) أي جحدوا أنهم كانوا مشركين في الدنيا أو أنهم كانوا يشاقون الله ورسوله والمؤمنين - فردت عليهم الملائكة (بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون) وقيل: قائل هذا القول هو الله جل جلاله، مكذبا لهم فيما زعموه - والمعنى: أن الله عليم بما صنعتم وما كنتم عليه في الدنيا من المعاصي والكفران.

قوله: {فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين} أي يقال لهؤلاء الخاسرين الذين ظلموا أنفسهم: ادخلوا طبقات جهنم ماكثين فيها أبدا.

قوله: (فلبئس مثوى المتكبرين) أي ساء مقام هؤلاء المتكبرين الذين استكبروا على الله فعصوه وجحدوا وحدانيته ولم يقروا بربوبيته - ومقامهم النار وبئس المثوى والقرار 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت