فهرس الكتاب

الصفحة 1740 من 2536

قوله: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} أي، هل آلهتكم المصطنعة الموهومة التي لا تضر ولا تنفع -بل هي مصفوفة جامدة بلهاء- خير أم الله الذي يرشدكم في ظلمات البر إذا سافرتم إلى البلاد الواسعة البعيدة، بما جعل فيها من العلامات والأمارات التي تكشف لكم مجاهل الطريق سواء في البر أو في البحر بظلامه الحالك وهديره المخُوف، إنه لا يدلكم على سواء السبيل إلا الله الذي خول لكم من الأسباب والدلائل من الكواكب والنجوم والرياح وغير ذلك ما تهتدون به كيلا تضلوا.

قوله: {وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} وهو الذي يرسل الرياح مبشرات قدام الغيث ليستدل بها العباد على ورود المطر من السماء، فتعم البهجة والسرور بمقدم الخير والرزق والسعة.

قوله: {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} بعد هذا الذي تبين عن عظيم قدرة الله وبالغ سلطانه في الحياة والكون، هل يعقل أن يكون مع الله أحد من هذه الأنداد المفتراة فتعبدوه؟

قوله: {تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تنزه وتقدس عن الشركاء والأنداد.

قوله: {أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي الله الذي أنشأ الخلائق بعد موات وعدم وهو الذي يحييها مرة أخرى ليبعثها إلى الحشر يوم تقوم الساعة.

قوله: {أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ} هذا الذي بيده مقاليد الكون كله، وهو المحيي والمميت الذي يبعث الخلق يوم القيامة، هل من إله مع الله قادر على أن يفعل مثل ذلك؟

قوله: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ذلك تقريع من الله، وتوبيخ لهؤلاء السفهاء المضللين الواهمين الذين يزعمون أن مع الله آلهة أخرى - والمعنى: إن كنتم تعتقدون مثل هذا الاعتقاد الفاسد المكذوب، فقدموا على ذلك حجة - وليس لهم في ذلك أيما حجة أو دليل إلا الضلال والهوى والتقليد الأعمى 41

قوله: {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ} لفظ الجلالة {اللَّهُ} مرفوع على البدل من الموصول {مَن} 42 يأمر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم أن يعلن لكافة للناس أنه ليس من أحد سوى الله من يعلم الغيب المستور ومن جملة ذلك قيام الساعة.

فلا أحد في الخلق يدري بخبرها - إنما الله وحده عليم بذلك {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} لا يدري أهل السماوات والأرض متى الساعة ليبعثوا للحساب.

قوله: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} {ادَّارَكَ} ، أصلها تدارك - أدغمت التاء في الدال - والمعنى: تناهى علمهم وعجز عن معرفة الساعة، وذلك حين لا ينفعهم العلم؛ لأنهم كانوا في الدنيا مكذبين.

قوله: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا} أي شاكون في وجودها وهم في الدنيا - ثم أضرب عن ذلك ليبين ما هو أسوأ حالا وهو العمى {بَلْ هُم مِّنْهَا عَمونَ} {عمون} ، جمع عمو، أو عمي، والمراد عمى القلوب؛ إذ أعماها الضلال والشك والجهالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت