فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 2536

قوله: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} أي كان قضاء الله في زينب أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتما مقضيّا - أو هو كائن لا محالة.

قوله تعالى: {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} أي ما كان على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من إثم فيما أحله ل من نكاح امرأة دعيه زيد بن حارثة بعد فراقه إياها {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ} {سُنَّةَ} منصوب على المصدر؛ أي سنّ الله له سنة واسعة 63 والمعنى: هذا حكم الله فيمن سبق من النبيين قبل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ لم يكن عليهم من حرج فيما جعله الله لهم من واسع التوسعة في النكاح.

قوله: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} أي ما يكتبه الله من الأقدار كائن لا محالة - وواقع لا محيد عنه ولا ريب فيه.

قوله: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ} ذلك إطراء من الله لرسله الذين خلوا من قبل وهم الذين يضطلعون بأكرم وجيبة وأشرفها وهي تبليغ رسالات الله إلى الناس فينصحون لهم ويأمرونهم بالحق وينهونهم عن الباطل وينذرونهم لقاء الله في الآخرة - وهم في ذلك إنما يخافون الله وحده ولا يخافون أحدا سواه - فلا تصدنهم سطوة الظالمين والمعرضين عن تبليغ ما أوكل الله إليهم من أمانة التبليغ {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} أي كفى بالله حافظا لأعمال العباد ومحاسبا عليها، صغيرة أو كبيرة - أو كفى به ناصرا ومعينا وكافيا للمخاوف 64 فهو سبحانه أحق أن يخشاه العباد - والمرسلون في ذلك عنوان الشجاعة والصبر والتجرد لدين الله - وهم المثال المحتذى في الصدق وعلو الهمة والدعوة إلى الله مخلصين ثابتين غير خائفين ولا وجلين - ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلم سيد البشرية كافة وإمام المرسلين أجمعين في هذا المعنى - فقد أدى ما عليه من أمانة التبليغ كامل الأداء، فلم تثنه الصعاب والمكاره والمكائد حتى لقي الله راضيا مرضيّا وقد شاع دينه فملأ شطرا من الأرض - ثم قام بإشاعته وتبليغه من بعده غرٌّ ميامين من صحابة وتابعين وتابعيهم ومن بعدهم من الأبرار الذين حملوا رسالة الإسلام إلى الخافقين.

قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} ذلك إخبار من الله جل جلاله أنه لم يكن أبا لزيد بن حارثة ولا لأحد من الرجال المعاصرين.

وإنه صلى الله عليه وسلم له ولد ذكر حتى بلغ الحلم؛ فقد ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة (رضي الله عنها) فماتوا صغارا وولد لهم إبراهيم من مارية القبطية فمات كذلك رضيعا - وكان له من خديجة أربع بنات، هن: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهن أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت