فهرس الكتاب
قوله: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) الآية - (ما) نافية - (محمد) مبتدأ، (رسول) خبره - يبين الله في ذلك أن الرسل جميعا ليسوا باقين ولا مخلدين على وجه هذه الأرض، بل إنهم سيرحلون عن هذه الدنيا ليمضوا إلى رحاب الله - وتلك سنة الله في العباد ومنهم رسل الله، ومحمد صلى الله عليه و سلم أحد الرسل الذين خلوا (مضوا) وسيخلوا هو مثلما خلوا - وإن كان المرسلون السابقون قد خلوا فإن أتباعهم لم يستنكفوا عن الحق بل ظلوا مستمسكين بدين الله - فعليكم أن تمسكوا بدين نبيكم بعد خلوه؛ لأن الغرض من بعثه الرسل هو تبليغ الرسالة وإلزام الحجة وليس الغرض وجودهم بين قومهم أبدا.
قوله: (أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) الهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للسببية - والمعنى: أتنقلبون على أعقابكم إن مات محمدا أو قتل؟ وانقلابهم على أعقابهم يراد به رجوعهم القهقرى - أو إدبارهم عما كان عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم من أمر الجهاد وغيره من الدعوة إلى الله - وقيل: معناه الارتداد أي صيرورتهم كفارا بعد أن كانوا مؤمنين - والأعقاب مفرده العقب وهو مؤخر القدم - والمراد بالانقلاب على الأعقاب: الانهزام والتراجع - ويقال لمن عاد إلى ما كان عليه: انقلب على عقبيه.
قوله: (ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا) ذلك وعيد من الله للمنقلبين على أعقابهم المدبرين عن القتال أو المرتدين عن الإسلام، فإن هؤلاء لأن يضروا الله شيئا؛ العالمين بل هؤلاء لا يضرون إلا أنفسهم إذ يوردون أنفسهم موارد العقاب والخسران.
قوله: (وسيجزي الله الشاكرين) وهم الذين صبروا وقاتلوا ولم ينقلبوا على أعقابهم، فهم بذلك شاكرون؛ لأنهم شكروا الله على إسلامهم وعلى ثباتهم على الإيمان وشدة تمسكهم به - وهم من أمثال أبي بكر وأنس بن النضر وعمر وعلي رضي الله عنهم جميعا.
قوله تعالى: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين) .