قوله: {أفرأيتم الماء الذي تشربون} أي الماء العذب الطهور الذي يصلح للشرب.
قوله: {أأنتم أنزلتموه من المزن} المزن، معناه السحاب أو أبيض السحاب، والقطعة الواحدة منه، المزنة 14 أي أأنتم أنزلتم ههذا المطر النقي الطهور من السحاب في السماء، إنكم لا تقدرون على شيء من ذلك {أم نحن المنزلون} نحن أنزلنا إليكم من السماء وليس من أحد غيرنا، قادرا أن ينزله من السماء إلى الأرض.
قوله: {لو نشاء جعلناه أجاجا} أي لو أردنا أن نجعله ملحا زعاقا لجعلناه وحينئذ لا يصلح لشرب ولا زرع.
قوله: {فلولا تشكرون} لولا، أداة تحضيض - يعني شكرتم الله على ما أنعم به عليكم من خيرات الأرض وبركات السماء، إذ أنبت لكم من الأرض الزرع وأنزل إليكم من السماء ماء نقيا طهورا تشربونه وتسقون منه زرعكم.
قوله: {أفرأيتم النار التي تورون} {تورون} من الوري والورية أي النار - روى الزند وريا إذا خرجت ناره، والمعنى: أرأيتم النار التي تقدحونها، وتستخرجونها من الزناد.
72 - (أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ)
قوله: {أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون} أأنتم أودعتم هذه النار في مواضعها، بل الله يفعل ذلك بما أودعه في صنفين من الشجر وهما المرخ والعفار - فإذا أخذ منهما غصنان أخضران فحك أحدهما بالآخر ظهر من بينهما شرر النار - وكذلك أودع الله هذه الخاصية في غير هاتين الشجرتين، فقد أودعها في الأحجار والحديد، حتى إذا تحاكت قطعتان منهما خرج من بينهما الشرر وأوقدت النار.
وهذه من جملة الخصائص الكثيرة التي جعلها الله من أجزاء الطبيعة ومنها خاصية الكهرباء التي تتولد من الأجسام بطرق معلومة لتتولد من ذلك طاقات هائلة يسخرها الإنسان المعاصر في غالب شؤون الحياة - إن ذلكم مما أودعه الله من خصائص كامنة في كثير من أجزاء الطبيعة - وهي خصائص لا تكون إلا بقدرة الله ومن خلقه.
قوله: {نحن جعلناها تذكرة} أي جعلنا هذه النار التي تورونها في الدنيا {تذكرة} أي تذكر الناس بالنار الكبرى وهي نار جهنم - فقد أنيط بنار الدنيا أكثر أسباب الحياة والمعاش، فهي بذلك حاضرة للناس ينظرون إليها في كل حين فيتذكرون نار جهنم ليعتبروا ويتعظوا، أو ليتذكر الناس عظيم قدرة الله وأنه لا يعز عليه إحياء الموتى وبعث الناس من قبورهم ليلاقوا الحساب يوم القيامة.
قوله: {ومتاعا للمقوين} من القواء والقي، بكسر القاف، يعني قفر الأرض - وأقوات الدار أي خلت من أهلها 15 - أي وجعلناها منفعة للمسافرين الذين ينزلون القواء وهي الأرض القفر، أو للذين خلت بطونهم من الطعام فجاعوا - وقيل: للمقوين يعني المستمتعين من الناس أجمعين سواء فيهم الحاضر أو المسافر، فالجميع محتاجون للنار من أجل الطبخ والاصطلاء والاستضاءة والاستئناس وغير ذلك من وجوه المنافع.
قوله: {فسبح باسم ربك العظيم} أي نزهه عما لا يليق به من الصفات، وعظّمه في نفسك تعظيما بما سخره لك من جزيل النعم والآلاء المبثوثة في كل جوانب الحياة والطبيعة 16.
75 - (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ)