فهرس الكتاب
قوله: {وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ} {ما} ، في موضع رفع مبتدأ - وخبره {لنا} و {لا نرى} ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من ضمير {لنا} يخبر الله عن الطاغين المضلين وهم أكابرُ المشركين في الدنيا الذين يتقدمون أتباعهم إلى النار فيقتحمونها؛ إذ يقولون: ما لنا لا نرى معنا رجالا كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا وأرذالنا - وهم بذلك يعنون صهيبا وخبَّابا وبلالا وسلمان.
قوله: {أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا} أي ما لنا لا نرى الذين كنا نعدهم في الدنيا من
الأشرار والأرذال وكنا نستهزئ بهم معنا اليوم في النار، كنا نسخر
منهم في الدنيا فلا نراهم معنا اليوم في النار - أمفقودون هم؟
{أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} أم مالت عنهم أبصارنا فلم نرهم؟.
قوله: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} {تَخَاصُمُ} مرفوع على البدل من {لَحَقٌّ} أو خبر مبتدأ محذوف وتقديره هو تخاصم - والمعنى: أن هذا الذي أخبرتكم من الخبر عن تلاعن أهل النار ودعاء بعضهم على بعض في النار لهو حق يقين.
وفي هذه الآيات ونظائرها عما يلاقيه الأشقياء الخاسرون من عظائم الأمور في جهنم، ما بقرع القلوب ويؤزُّ الوجدان والمشاعر، ويستنفر الجنان والأذهان - لا جرم أن هذه الأخبار عن أهوال أهل النار وعن شدائدهم وعظائمهم المُخوفة الرعيبة لتسْتوقف الذهن والنفس وتشْدهُ البال والخيال والحس، وتشغل القلب وتثير في النفس دوام الخوف والوجل.
أي قل للمشركين إنما أنا نذير لكم أبلغكم رسالة ربي وأخوفكم سخطه وغضبه وأحذركم شديد بطشه وعذابه أن يحل بكم بكفركم وعصيانكم.
قوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} يعني أبلغكم أنه ليس من معبود تنبغي له العبادة والألوهية إلا الله الواحد الذي قهر كل شيء - وما من شيء إلا هو سبحانه آخذ بناصيته.
{رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} الله جل جلاله له ملكوت كل شيء ولا يندُّ عن سلطانه وملكوته شيء - فما من شيء في السماوات والأرض وما بينهما إلا هو مملوك له سبحانه - وهو سبحانه: {الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ} أي المنيع القوي الذي لا يُغلَب وهو الستار لذنوب عباده.
قوله: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ} {قُلْ هُوَ نَبَأٌ} ، مبتدأ وخبر - و {عَظِيمٌ} صفة لنبأ - والنبأ معناه الخبر، والمراد به القرآن - لا جرم أنه كتاب الله العظيم فيه خبر الأولين والآخرين وفيه خير الدنيا والآخرة - وقيل: النبأ العظيم، يراد به ما أنذركم به من قيام الساعة حيث الحشر بأفزاعه وأهواله وما فيه من عظائم الأمور وقواصمها وحيث الحساب والعقاب فذلك كله نبأ هائل ومخُوف، ما ينبغي لكم أن تستهينوا به أو تغفلوا عنه.
قوله: {أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ} أنتم مدبرون عنه إدبارا، وغافلون عنه كل الغفلة - فلا تتدبرونه ولا تعتبرون بمعاينة زواجره وأحكامه وأخباره.