قوله: {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} أهلك الله ثمود، قوم صالح بالطاغية وهي الصيحة الطاغية المجاوزة لحد الصيحات من الهول والشدة - وقيل: الطاغية معناها الصاعقة وقيل: بطغيانهم وكفرهم بآيات الله.
قوله: {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية} صرصر،
من الصّر بالكسر وهو برد يضرب النبات والحرث 3
فقد انتقم الله من ثمود الذين عصوا رسول ربهم وعتوا عن
أمر الله وقتلوا الناقة فسلط الله عليهم ريحا شديدة البرد
{عاتية} أي شديدة العصوف والهبوب.
قوله: {سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} أرسل الريح الباردة العاصفة على هؤلاء المشركين الظالمين {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} أي متتابعة لا تفتر ولا تنقطع - وقيل: حسوما نحسات مشائيم - وقيل: حسمت كل خير واستأصلت كل بركة {فترى القوم فيها صرعى} أي هلكى أو موتى - ومفرد صرعى، صريع.
قوله: {كأنهم أعجاز نخل خاوية} يعني كأنهم وهم ميتون هلكى أشبه بأصول نخل قد خوت.
قوله: {فهل ترى لهم من باقية} يعني هل ترى لهم من نفس باقية
أو من بقية - والمقصود أنهم لم يبق منهم أحد أو
ديّار فقد أهلكتهم الريح وقطعت دابرهم.
قوله: {وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة} جاء فرعون ومن قبله من الأمم الظالمة المكذبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود {والمؤتفكات} أي قرى قوم لوط - سميت بذلك، لأنها ائتفكت بأهلها أي انقلبت بهم فصار عاليها سافلها {بالخاطئة} أي بالخطيئة الكبيرة وهي إتيانهم الذكور - أو بالمعصية والتكذيب بما أنزل الله.
قوله: {فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية} انتقم الله منهم أشد انتقام وأخذهم أخذة شديدة أليمة.
11 - (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ)
قوله: {إنا لما طغا الماء حملناكم في الجارية} لما علا الماء وكثر، وتجاوز حده المعروف، وذلك في الطوفان، إذ طغى الماء فأغرق الناس والأشياء جميعا {حملناكم في الجارية} حملناكم في السفينة التي تجري في الماء - والمراد بذلك سفينة نوح - والمخاطب ههنا الذين نزل فيهم القرآن وهم ولد الذين حملوا في السفينة، وإنما حمل فيها الأجداد وهم نوح والذين آمنوا معه.
قوله: {لنجعلها لكم تذكرة} أي لنجعل تلك الفعلة وهي إغراق قوم نوح وإنجاء المؤمنين، موعظة لكم وعبرة لكي تتفكروا وتتعظوا وقيل: لنجعل ما بقي من سفينة نوح عظة لكم وعبرة - فقد بقي منها بعض الآثار من الألواح والأخشاب كيما تعتبروا بما حل بالظالمين السابقين من عقاب الله وشديد انتقامه.
قوله: {وتعيها أذن واعية} أي تحفظ الموعظة وتسمعها أذن حافظة عقلت عن الله ما سمعت - والواعية، الحافظة - وعى الحديث يعيه وعيا أي حفظه - وعيت كذا أي حفظته في نفسي وأوعى الزاد والمتاع، جعله في الوعاء 4.