فهرس الكتاب

الصفحة 1932 من 2536

قوله: {وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} {التَّنَاوُشُ} ، معناه: التناول 51 والمعنى: أنَّى لهم تناول الإيمان يوم القيامة، وقد كفروا به في الدنيا؛ وذلك أن الكافرين من فرط إياسهم وشدة ما حلَّ بهم فإنهم يطلبون الرجوع إلى الدنيا ليتوبوا ويعملوا الصالحات، وهيهات هيهات لما يتمنون ويرتجون، فقد بعدت عليهم الشقة وانقطعت عنهم التوبة بزوال الدنيا.

قوله: {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ} يعني أنّى لهم أن تنفعهم توبتهم في الآخرة وقد كفروا بالحق في الحياة الدنيا وكذبوا المرسلين {وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} أي وهم يرجمون محمدا صلى الله عليه وسلم بالظن فيقول تارة:

إنه ساحر، وتارة شاعر، وتارة كاهن، وتارة مجنون.

قوله: {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} أي حيل بين هؤلاء المشركين المكذبين وبين ما رغبوا فيه من الإيمان والتوبة لينجوا مما حل بهم من البلاء.

قوله: {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ} الأشياع جمع شيع، وهذه جمع شيعة - فالأشياع جمع الجمع - وشيعة الرجل أتباعه وأنصاره - وكل قوم أمرهم واحد يتبع بعضهم رأي بعض فهم شيع، والمراد بأشياعهم هنا: أمثالهم من الشيع الماضية 52

والمعنى: أن الله فعل بهؤلاء المشركين المكذبين من التيئيس والحيلولة دون الرجوع إلى الدنيا ليتوبوا كما فعل بالأمم الماضية التي كذبت المرسلين فإنهم لما حاق بهم بأس الله تمنوا أنهم لو آمنوا، فلم تنفعهم توبتهم ولم تغنهم أمانيهم من سوء المصير شيئا.

قوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ} إنهم لفي شك من أمر الرسل وما أنزل الله إليهم من الحق، وفي شك من أمر البعث والمعاد {مريب} أي موقِع لصاحبه في الريبة، من قولهم: أراب الرجل إذا أتى ريبة وتلبّس بفاحشة 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت