فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 2536

قوله: (وفتناك فتونا) أي بلوناك وامتحناك بأشياء قبل أن تبعث في الناس - ومنها ولادته في زمن كان فرعون يذبح فيه الأطفال، ثم إلقاؤه في اليم، ثم تناوله الجمرة ليضعها فوق لسانه، ثم قتله القبطي من آل فرعون، ثم خروجه إلى مدين خائفا يترقب - قوله: (فلبثت سنين في أهل مدين) مدين: هي بلدة شعيب عليه السلام، إلى الشمال من مصر على عدة مراحل؛ فقد لبث عنده موسى عشر سنين وهي أتم الأجلين وقيل: لبث عنده ثماني وعشرين سنة، منها عشر مهر امرأته - والبقية أقامها عند شعيب حتى ولد له أولاد.

قوله: (ثم جئت على قدر يا موسى) أي جئت على موعد قدرنا لك أن تجيء فيه - أو جئت في الوقت الذي أردنا أن نرسلك فيه.

قوله: {واصطنعتك لنفسي} أي اصطفيتك لوحيي ورسالتي، وهو قول ابن عباس.

42 - (اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي)

قوله: (اذهب أنت وأخوك بآياتي) أمره الله وأخاه هارون أن يبادرا إلى الذهاب بآيات الله، وهي معجزاته التي أنزلها على موسى، وحذرهما من الإبطاء والتقصير وهو قوله: (ولا تنيا في ذكري) تنيا من الونى وهو الضعف والفتور والكلال والإعياء نقول: تواني في حاجته؛ فهو وان؛ أي مقصر 16، فقد نهاهما الله عن الضعف والفتور في حمل الرسالة وتبليغها للقوم 17.

قوله تعالى: {اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) } كرر الأمر بالذهاب للتأكيد - على أن الأمر الأول مطلق فهو يقتضي الذهاب إلى الناس عامة - وأما الثاني فهو مقيد؛ إذ يقتضي الذهاب إلى فرعون خاصة؛ لأنه (طغى) أي جاوز الحد؛ إذ عتا وتجبر وغالى في العصيان والكفران بادعائه الإلهية - ولهذا أمرهما الله أن يذهبا إلى هذا الظالم المتجبر.

فيقولا: (له قولا لينا) أي يخاطباه بالرفق واللين - ومن مقتضى القول اللين: حسن الخطاب، ولطف الحديث والأسلوب - وذلك في رفق وتواضع ورحمة عسى أن يجد من قلب المخاطب رقة وميلا للحق وخشية من ذلك - خصوصا إن كان المخاطب ذا مكانة أو وجاهة وشرف في قومه - لا جرم أن فظاظة القول وفحش الخطاب يثير في نفس المخاطب النفور والغضب وركوب الحماقة والعناد.

قوله تعالى: {قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى (45) قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى (46) فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى (47) إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى (48) } سأل موسى وهارون ربهما أن يربط على قلبيهما وأن يحوطهما بكلاءته وتوفيقه في وجه هذا الطاغوت المتجبر لما يعلمان فيه من فداحة العتو والطغيان، فخاطبا ربهما شاكيين إليه مستعينين به (ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى) (يفرط علينا) ، أي يعجل في عقوبتنا (أو أن يطغى) أي يجاوز الحد في العدوان علينا أو الإساءة إلينا.

لكن الله جل جلاله، نصير المستضعفين، ومجير المظلومين، ومجيب المكروبين والمضطرين من عباده العاملين المخلصين؛ فهو يدفع عنهم الشر والضر، وهو يُبطل كيد المجرمين المتربصين من الحاقدين والماكرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت