فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 2536

قوله: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} {امرأة} ، منصوب على العطف على قوله: {أزواجك} 73 فقد أحل الله في هذه الآية لرسوله صلى الله عليه وسلم زواج المرأة المؤمنة من غير مهر إن وهبت نفسها له، وشاء هو الزواج منها - فثمة شرطان لذلك وهما: أن تهب المؤمنة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يشاء هو أن يتزوجها - على أنه ليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل بغير ولي ولا صداق إلا للنبي كانت له خالصة من دون الناس - وفي ذلك روى الإمام أحمد بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله إني وهبت نفسي لك فقام قياما طويلا فقام رجل فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال: ما عندي إلا إزاري هذا - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أعطيتها إزارك جلست لا إزار لك فالتمس شيئا"فقال: لا أجد شيئا"فقال:"التمس ولو خاتما من حديد"فالتمس فلم يجد شيئا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"هل معك من القرآن شيء؟"قال: نعم - سور كذا وسورة كذا - لسور يسميها - فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"زوجتكها بما معك من القرآن".

وقد روى عن ابن عباس أنه قال: لم تكن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين - فأما الهبة فلم يكن عنده منهن أحد - وقيل: كانت عنده موهوبة - فقد روى البخاري عن عائشة أنها قالت: كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم - وهذا يدل على أنهن كن أكثر من واحدة - والله تعالى أعلم.

قوله: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} أي لا تحل الموهوبة لغيرك - فهبةُ أنفسهن، خالصة وخصوصية من خصوصيات الرسول صلى الله عليه وسلم، لا تجوز لغيره من الناس - فليس لامرأة أن تهب نفسها لرجل - بل إن الهبة لا يتم بها نكاح إلا ما روي عن أبي حنيفة وصاحبيه.

قوله: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} أي أوجب الله على المؤمنين في زواجهم ألا يتزوجوا أكثر من أربع نسوة، كل واحدة منهن بمهر وولي وشاهدي عدل، ثم ما شاءوا بعد ذلك من الإماء {لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} أي أحللنا لك أجناس المنكوحات وزدنا لك الواهبة نفسها لئلا يكون عليك ضيق أو إثم في نكاحهن {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} الله رحيم بالمؤمنين؛ إذ يستر عليهم ذنوبهم ويجزيهم من فضله الجزاء الحسن 74.

51 - (تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُئْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا)

قوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلاَ يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آَتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت