فهرس الكتاب
قوله: (ليتساءلوا بينهم قال قائل منكم كم لبثتم) (كم) ، هنا ظرفية في موضع نصب للفعل لبثتم - وتقديره: كم يوما لبثتم 23 اللام في (ليتساءلوا) لام الصيرورة وهي العاقبة - وقيل: للتعليل - والمعنى: ليسأل بعضهم بعضا عن المدة التي لبثوها رقودا في كهفهم - ولذلك (قال قائل منهم كم لبثتم) كم مدة لبثكم؟ فأجاب الآخرون: (لبثنا يوما أو بعض يوم) ظنوا هذه المدة وهي يوم أو بعضه؛ لأن دخولهم إلى الكهف كان في أول النهار، واستيقاظهم كان آخره - لكنهم قد حصل لهم شيء من تردد في المدة الصحيحة فسلموا العلم بذلك إلى الله فهو علام الغيوب؛ إذ قالوا (ربكم أعلم بما لبثتم) كأنهم ظنوا أن مدة نومهم كانت طويلة ولا يدري بحقيقتها إلا الله.
قوله: (فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة) اللام في (المدينة) ، للعهد والمراد مدينتهم التي خرجوا منها هرابا - وقد ذكر أن اسمها أفسوس - والورق بكسر الراء، دراهم من فضة مضروبة أو غير مضروبة، جاءوا بها لدى خروجهم من المدينة.
قوله: (فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه) ذكر أنهم قاموا من رقادهم جياعا فبادروا يطلبون الطعام: فسألوا مبعوثهم أن يشتري لهم (أزكى طعاما فليأتكم برزق منه) أي أطيب طعاما وأحله فليأتكم منه بقوت يقتاتون منه (وليتلطف ولا يشعرون بكم أحدا) وليتلطف من اللطف وهو الرفق - والتلطف في الأمر؛ أي الترفق به - والمراد: ذهابه إلى المدينة وإيابه منها في ترفق وحذر (ولا يشعرن بكم أحدا) أي لا يعلمنّ بأمره أحدا.
قوله: {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا} المراد بالرحم: قتلهم بالحجارة وهو أفظع ضروب القتل - وقيل: سبهم وشتمهم - والأول أظهر؛ أي أنهم إن اطلعوا عليكم وعلموا بمكانكم رجموكم بالحجارة، وهذه أخبث قتلة (أو يعيدوكم في ملتهم) أي لا يزالون يعذبونكم حتى يفتنوكم عن دينكم فتنقلبوا إلى دينهم دين الشرك (ولن تفلحوا إذا أبدا) أي إذا انقلبتم مشركين بتحولكم إلى دينهم؛ فلا فلاح لكم ولا نجاة في الدنيا والآخرة وكنتم من الخاسرين 24.
21 - (وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا)
قوله تعالى: {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا (21) } .