فهرس الكتاب

الصفحة 2443 من 2536

سورة الإنسان:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مدنية، وقيل مكية - وعدد آياتها إحدى وثلاثون - وهي مبدوءة بتذكير الإنسان بأصله، إذ خلقه الله ولم يك شيئا ثم خلقه من نطفة من ماء مهين مستقذر، فجعل من عقب مراحل متطورة شتى- بشرا سويا مكتمل الفطرة والهيئة وحسن الصورة.

وفي السورة وعيد للكافرين المكذبين ليعذبهم بالسلاسل والأغلال وعذاب السعير - وفيها بشرى للمؤمنين الأبرار من العباد إذ يتنعمون في الجنة حيث الطيبات والخيرات وكل وجوه الهناء والسعادة وغير ذلك من ألوان العبرة والتذكير والتحذير.

بسم الله الرحمن الرحيم

{هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا 1 إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا 2 إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} .

هل بمعنى قد، وقيل: استفهام بمعنى التقرير - أي نعم أتى، والمراد بالإنسان هنا آدم عليه السلام - واختلفوا في المراد بقوله: {حين من الدهر} فقد قيل: أربعون سنة مرت بآدم قبل أن ينفخ فيه الروح - وقيل: المراد مدة خلقه من طين ثم من حمأ مسنون ثم من صلصال كالفخار - فإنه خلال هذه المدة لم يكن آدم بعد شيئا مذكورا للخلق، وإن كان مذكورا عند الله.

قوله: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه} أي خلق الله الإنسان من بني آدم من ماء {أمساج} أي أخلاط ممتزج بعضه ببعض، فقد امتزج الماءان وهما ماء الرجل وماء المرأة {نبتليه} أي نختبره بالخير والشر - وقيل: نختبره بالتكاليف، بالعمل والطاعة، وبالأوامر والنواهي.

قوله: {فجعلناه سميعا بصيرا} أي جعلناه ذا سمع وبصر ليتمكن بهما من الطاعة والتزام التكاليف تحقيقا للابتلاء.

قوله: {إنا هديناه السبيل} يعني إنا بينا ووضحنا له طريق الحق والصواب - أو بينا له طريق الخير وطريق الشر ليهتدي وينجو فلا يضل أو يتعثر.

قوله: {إما شاكرا وإما كفورا} شاكرا وكفورا، منصوبان على الحال من الهاء في {هديناه} 1 والمعنى: إما شاكرا لأنعم الله بطاعته والإذعان لجلاله بالخضوع والاستسلام، فهو بذلك سعيد - وإما كفورا جاحدا لأنعم الله بعصيانه وفسقه عن أمره، فهو بذلك شقي خاسر - وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل الناس يغدو فبائع نفسه فموبقها أو معتقها"2.

قوله تعالى: {إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا} .

ذلك إخبار من الله عما توعّد به المشركين الظالمين من سوء العذاب والنكال، وما وعد به المؤمنين الأبرار من كريم الجزاء في الجنة فقال سبحانه: {إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا وسعيرا} أرصد الله للجاحدين المكذبين {سلاسلا} يعني قيودا يوثقون بها في جهنم {وأغلالا} جمع غل وهو ما تغلّ به أيديهم إلى أعناقهم {وسعيرا} أي نارا متأججة متسعّرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت