فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 2536

وقوله: (وللرجال عليهن درجة) الدرجة هي الرتبة والمنزلة، لكن ما المقصود بهذه الدرجة المعطاة للرجال ليفوقوا بها النساء؟ فقد قيل: هي إنها خلقت من الرجل، وذلك أن الله جلت قدرته خلق أبا البشر آدم ثم خلق منه زوجه فهو بذلك أصلها - وقيل: الدرجة الميراث، فنصيبه في الميراث أكبر من نصيبها - وقيل الدرجة بمعنى الطاعة، فهي منوط بها أن تطيع زوجها؛ لكونه مسؤولا عنها - وقيل: الدرجة هي المهر الذي يلتزم الرجل بأدائه للمرأة.

على أن نطمئن إليه في المراد بالدرجة أنها القوامة أو المسؤولية التي أعطيها الرجل ليكون قواما على المرأة، فقد شرع الله للرجل أن يكون مسؤولا عن زوجته والأسرة ولا عكس، وذلك تبعا لطبيعة تكوينه البدني والنفسي - فهو أقوى منها جسدا وأشد بأسا وأثبت نفسا وجأشا، وأعظم ما يكون الرجل في سعة أفقه وتفكيره ورجحان عقله ومداركه ليكون بذلك كله مهيئا للاضطلاع بعبء القوامة (المسؤولية) - وهو ما نميل إليه في هذه المسألة مستدلين بقوله سبحانه وتعالى في آية أخرى (الرجال قوامون على النساء) ومنه القوامة أو المسؤولية.

وقوله: (والله عزيز حكيم) الله قوي، وهو منتقم ممن خالف عن أمره واستنكف عما شرع - وهو سبحانه حكيم في كل ما يبسطه على عباده من شرائع تقرر لهم السعادة في الدنيا، ثم النجاة في الآخر.

229 - (الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)

قوله تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما اقتدت به تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون) .

كان الطلاق في الجاهلية وفي ابتداء الإسلام غير محصور في عدد الطلقات، بل كان الرجل يطلّق ما شاء ولو مائة مرة ثم يراجع زوجته في العدة لتظل بذلك كالمعلقة فلا هي زوجة ولا هي مطلقة، وهو لا يبغي من ذلك إلا إغاظتها والإضرار بها - إلى أن نزلت هذه الآية فقيدت الطلاق بثلاث مرا، الثنتين الأوليين منها يحق للرجل مراجعة زوجته فيهما قبل انتهاء العدة في كل مرة - فإذا وقعت الثالثة باتت المرأة مبتوتة لا يحق له مراجعتها إلا بعد نكاح جديد من زوج جديد - وقد روي عن السيدة عائشة - رضي الله عنها- قالت: لم يكن للطلاق وقت يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدة - وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس فقال: والله لأتركنك لا أيما ولا ذات زوج، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضي راجعها، ففعل ذلك مرارا، فأنزل الله تعالى فيه (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فجعل الطلاق ثلاثا لا رجعة فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره 297.

قوله: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) إمساك مبتدأ وخبره محذوف تقديره أفضل أو أحسن وتقديره: فإمساك بمعروف أفضل 298 والإمساك في اللغة معناه التعلق والاعتصام، أو حبس النفس ومنعها من فعل الشيء - وهو في الاصطلاح الشرعي خلاف الطلاق - والتسريح معناه الإرسال ويراد به في الآية الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت