فهرس الكتاب

الصفحة 1290 من 2536

قوله تعالى: {قال فما خطبكم أيها المرسلون (57) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين (58) إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين (60) } لما أيقن إبراهيم عليه السلام أن أضيافه من الملائكة سألهم: ما شأنكم أيها المرسلون، أو ما أمركم الذي أرسلتم به؟

فأجابوه: {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} أي أرسلنا الله لنهلك قوما ضالين فاسقين عن أمر الله.

59 - (إِلا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ)

{إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} (آل لوط) ، منصوب؛ لأنه استثناء منقطع؛ لأن قوم لوط ليسوا من القوم المجرمين 37.

وآل لوط، هم أتباعه الذين هم على دينه وهي ملة التوحيد؛ فهؤلاء لن نهلكهم بل (إنا لمنجوهم أجمعين) باستثناء امرأته؛ فقد كانت من القوم الضالين، وكانت من المفسدين الخائنين.

وقوله: {إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين} (امرأته) منصوب على الاستثناء من آل لوط - و (قدرنا) أي قضى الله وكتب (إنها لمن الغابرين) أي الباقين - غبر الشيء أي بقي - فقد أخبرت الملائكة إبراهيم أن امرأة لوط من الظالمين المجرمين، وقد قضى الله أنها من (الغابرين) يعني الباقين في العذاب 38.

قوله تعالى: {فلما جاء آل لوط المرسلون (61) قال إنكم قوم منكرون (62) قالوا بل جئناك بما كانوا فيه يمترون (63) وأتيناك بالحق وإنا لصادقون (64) فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65) وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين (66) } لما جاءت الملائكة لوطا في صورة شباب حسان نكرهم فلم يعرفهم - وهو قوله: (إنكم قوم منكرون)

62 - (قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ)

(إنكم قوم منكرون) أي لا نعرفكم.

63 - (قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ)

فقالت له الملائكة: (بل جئناك بما كانوا فيه يمترون) (يمترون) من الامتراء، والاسم المرية وهي الشك 39؛ أي جئناك يا لوط بخبر العذاب النازل بساحة هؤلاء المجرمين الفسقة - العذاب الذي كانوا يشكون في حصوله ويكذبونه؛ فهو نازل بهم ولا مندوحة لهم عنه ولا مناص.

64 - (وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)

قوله: {وأتيناك بالحق وإنا لصادقون} أي جئناك بخبر اليقين عن عذابهم النازل بساحتهم (وإنا لصادقون) فيما نخبرك به عن هلاكهم وتدميرهم.

قوله: (فأسر بأهلك بقطع من الليل) أسر، وسرى أسرى يسْري سُرىً؛ أي سار ليلا 40 - أمرت الملائكة لوطا أن يسير بأهله (بقطع من الليل) أي ببقية من الليل - أو بآخره.

قوله: (واتبع أدبارهم ولا يتلفت منكم أحد) أي امض خلف أهلك الذين تسري بهم فكن من ورائهم وهم أمامك (ولا يلتفت منكم أحد) أي لا تلتفتوا إلى الذين وراءكم ممن حاق بهم العذاب - وذلك كيلا يتخلف منكم أحد فيصيبه من العذاب ما أصاب قوم لوط - أو كيلا يرى ما نزل بالقوم المجرمين من العذاب والنكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت