فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2536

قوله تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون 59 وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون} أي قل لهؤلاء المشركين: أخبروني الذي أنزل الله إليكم من رزق؛ أي خلقه لكم لتتخذوا منه الغذاء والطعام {فجعلتم منه حراما وحلالا} أي فشرعتم فيه لأنفسكم مال ينزل الله به سلطانا؛ إذ جعلتم بعضه حراما وبعضه حلالا، تشريعا مزعوما من عند أنفسكم لا حجة لكم به، وليس لكم فيه من الله سلطان إلا التشهي المجرد والهوى الجانح - وذلك كتحريمهم ما كانوا يحرمونه من الحروث (الزروع) التي كانوا يجعلونها للأوثان - وهو ما وصفهم الله به في قوله: {وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا هو لله بزعمهم وهذا لشركائنا} وكذلك الأنعام؛ إذ كانوا يحرمونها منها البحائر والسوائب والوصائل والحوامي.

قوله: {قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون} أي أخبروني آلله أذن لكم في التحليل والتحريم، فأنتم تفعلون ذلك بإذنه أم أنكم تكذبون على الله فيما تنسبونه إليه افتراء وبهتانا - وقيل: الهمزة للإنكار، وأم، منقطعة، بمعنى بل؛ أي: بل تفترون على الله أنه أمركم بهذا.

قوله: {وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة} أي ما ظن هؤلاء الذين يتخرصون على الله الكذب فينسون إليه تحريم ما لم يحرمه عليهم من الأرزاق والأقوات والأنعام التي جعلها الله لهم حلالا أن الله فاعل بهم يوم القيامة بما كذبوه وافتروه على الله؟! أيحسبون أن الله لا يؤاخذهم بذلك فيصف عنهم؟! كلا؛ بل إن الله مؤاخذهم بافترائهم وتخريصهم فمعذبهم عذابا أليما.

قوله: {إن الله لذو فضل على الناس} فضل الله على الناس كبير؛ إذ لم يعاجلهم بالعقوبة في الدنيا - بل أمهلهم إلى يوم القيامة، فعسى أن يتوبوا ويفيئوا إلى الحق قبل مماتهم فيلقوا الله على ملة التوحيد - وقيل: المراد بفضل الله على الناس، ما خلقه لهم من المنافع، وأحله لهم من الطيبات، ولم يحرم عليهم غير الخبائث وما هو ضار بهم - {ولكن أكثرهم لا يشكرون} أي، يجحدون نعم الله فلا يشكرونها ولا يذكرونها؛ بل يصطنعون من تشريع التحليل والتحريم ما ليس لهم به من الله برهان إلا الظن والهوى 70.

61 - (وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت