فهرس الكتاب

الصفحة 1432 من 2536

قوله تعالى: {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا (37) لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا (38) ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا (39) فعسى ربي أن يؤتين خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا (40) أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع له طلبا (41) } المراد بصاحبه ههنا، المؤمن غير ذي المال من بساتين وثمار وأنهار ونخل وغير ذلك؛ فقد ردّ مقالة الأول المغرور وهو يجادله واعظا ومحتجا (أكفرت بالذي خلقك من تراب من نطفة ثم سواك رجلا) خطابه مستنكرا كفرانه بالله خالق كل شيء، وخالقه هو من تراب؛ فهو من نسل آدم أبي البشر خلقه الله من طين (ثم من نطفة) خلق الله الإنسان من قطرة من الماء المهين، ثم انتقل في مراحله المتطورة المتعاقبة طورا بعد طور حتى جعله على أكمل هيئة وأحسن صورة، وهو الإنسان السوي المتكامل - أفبعد ذلك كله مما منّ الله به عليك من تمام التكوين وجمال المنظر والمظهر تجحد فضل الله ونعمته عليك وتكذب بالساعة التي وعد بها العباد؟!

قوله: (لكنا هو الله ربي) (لكنا) ، أًصله: لكن أنا - حذفت الهمزة طلبا للخفة من كثرة الاستعمال، وألقيت حركتها على نون (لكن) فاجتمعت النونان فأدغمت نون لكن في النون التي بعدها 51 والمعنى: لكن أنا أقول: (هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا) لا أقول بقولك الظالم؛ بل أقر لله بالوحدانية والربوبية.

قوله: (ولولا إذ دخلت جناتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله) هذا تحضيض من الصاحب المؤمن لصاحبه المكذب المغرور؛ إذ قال له واعظا محذرا: هلا حين دخلت جنتك فأعجبك حسنها وما فيها من ثمار وزروع ونهر، حمدت الله على ما منّ به عليك وأعطاك من المال والولد وقلت عقب ذلك (ما شاء الله) (ما) ، اسم موصول، و (شاء) صلته، وهو في موضع رفع؛ لأنه مبتدأ وخبره محذوف - وتقديره: الذي شاءه الله كائن، وحذف الهاء تخفيفا - وقيل: (ما) شرطية في موضع نصب بالفعل (شاء) - وجوابها محذوف، تقديره: ما شاء الله كان 52.

قوله: (لا قوة إلا بالله) أي ما تيسر لك من عمارة هذه الجنة إنما هو بقوة الله وقدرته لا بقوتك وقدرتك - فإنه ما اجتمع للإنسان من مال أو خير أو نعمة فإنما ذلك كله كائن بمشيئة الله وعونه وتوفيقه؛ فهو الخالق لكل شيء، الفعال لما يريد.

وفي فضل هذه العبارة وعظيم قدرها جاء في الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله (ص) قال له:"ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله"- وروى الترمذي من حديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله (ص) :"من قال- يعني إذا خرج من بيته- باسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله؛ يقال: كفيت ووقيت، وتنحّي عنه الشيطان".

وزاد أبو داود فيه: فقال له:"هديت وكفيت ووقيت"وقال أنس بن مالك: قال النبي (ص) :"من رأى شيئا فأعجبه فقال: ما شاء الله لا قوة إلا بالله؛ لم يضرّه عين".

قوله: (إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا) (إن) ، شرطية، (ترن) مجزوم بالشرط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت