فهرس الكتاب

الصفحة 2429 من 2536

قوله: {السماء منفطر به} السماء متصدعة متشققة بسبب

هذا اليوم وما فيه من شديد الهوال وبالغ الكروب

{كان وعده مفعولا} كان ما وعد الله من هذا اليوم العصيب واقعا لا محيد عنه

والله لا يخلف وعده فاحذروا ذلك اليوم فإنه آت لا محالة

قوله تعالى: {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا 19 إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدّر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأوا ما تيسّر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى آخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرأوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدّموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} .

هذه طائفة من الأحكام والمواعظ والعبر يتدبرها المؤمنون ليزدادوا بها تذكرا واعتبارا - فقال سبحانه في ذلك: {إن هذه تذكرة} يعني هذه الآيات التي تضمنت أخبار القيامة وما فيها من الأهوال والشدائد {تذكرة} أي عبرة لمن يعتبر، وعظة لمن يتعظ ويدّكر {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} يعني من شاء من العباد سلك إلى ربه طريقا مستقيما فيؤمن به ويعمل بطاعته ويجتنب معاصيه.

20 - (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)

قوله: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه} يعني: إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم أقل من ثلثي الليل، وتقوم نصفه، وتقوم ثلثه - وقرأ آخرون (ونصفه وثلثه) بالجر، عطفا على ثلثي الليل - فيكون المعنى: إن الله يعلم أنك تقوم أقل من ثلثي الليل وأقل من نصفه وأقل من ثلثه.

قوله: {وطائفة من الذين معك} طائفة معطوف على ضمير، تقوم يعني: وتقوم هذا القدر من الليل معك طائفة من أصحابك.

قوله: {والله يقدّر الليل والنهار} أي يقدرهما بالساعات والأوقات وهما تارة يعتدلان وتارة يأخذ هذا من هذا، وهذا من هذا.

قوله: {علم أن لن تحصوه فتاب عليكم} يعني علم الله الذي فرض عليكم قيام الليل أنكم لن تطيقوا قيامه فتاب عليكم، إذ عجزتم وضعفتم عن قيامه، وخفف عنكم {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} أي فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل - فقد عبّر عن الصلاة بالقراءة، لأنها بعض أركانها فعبّر عنها بالقيام والركوع والسجود.

وقد استدل الإمام أبو حنيفة (رحمه الله) بهذه الآية {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} على أن قراءة الفاتحة غير متعينة في الصلاة، بل لو قرأ بها أو بغيرها من القرآن ولو بآية واحدة أجزأه ذلك وتمّت صلاته صحيحة - ويعزز ذلك ما جاء في الصحيحين"ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن"وأجيب عن ذلك بحديث عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهي خداج - فهي خداج غير تمام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت