فهرس الكتاب

الصفحة 1807 من 2536

قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ} .

يبين الله لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم حال المشركين من السفاهة وهوان الأحلام وصفاقتها وما هم عليه من ذميم التعصب - وليس أدل جهالتهم وحماقتهم وتعصبهم الممقوت من عبادتهم أحجارا صماء لا تنطق ولا تسمع، ولا تضر ولا تنفع - وهم مع ذلك مقرون إقرارا بأن الله خالق السماوات والأرض وما فيهما من خلائق وأجرام - وفي ذلك يخاطب الله نبيه صلى الله عليه وسلم منكرا على هؤلاء الضالين إشراكهم وكفرهم {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} أي لسوف يعترفون بأن خالق ذلك كله هو الله لذلك قال لهم الله {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} والاستفهام للإنكار، أي فكيف يُصرفون عن الإقرار لله بالوحدانية وتفرده بالألوهية فيعدلوا عن إخلاص العبادة له وحده.

قوله: {اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} {يَبْسُطُ} يعني: يوسع، و {وَيَقْدِرُ} : يضيق ويقتر، أي يوسع الله من رزقه لمن يشاء من عباده ويُقتر لمن يشاء منهم - وإنما أرزاق العباد كلها بيد الله يقسمها بينهم كيف يشاء.

فما ينبغي لمؤمن -بعد استقرار هذه الحقيقة وجلائها- أن يتخلف عن مجاهدة الأعداء ومقارعة الباطل والمبطلين خشية الفقر والقلة.

قوله: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} الله عليم بمصالحكم وما يُصلحكم من توسيع أو تقتير.

قوله: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} أي لئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين المعاندين: من نزّل المطر من السحاب الذي في السماء فأحيا بالماء الأرض؛ إذ أنبت فيها النبات بعد أن كانت هامدة مجدبة {لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} أي لسوف يقولن معترفين مُقرين بأن الله فعل ذلك فهو منزل المطر من السماء إلى الأرض من أجل إحيائها بعد قحوطها؛ فهم واثقون في قرارة أنفسهم وفي صميم ضمائرهم أن الله هو الخالق والمحيي والمميت، وأنه منزل الغيث من السماء، وأنه القادر على كل شيء - لكنهم مع يقينهم هذا فإنهم يصطنعون الإشراك بالله اصطناعا، جنوحا منهم إلى التقليد الفاسد الأعمى، وجَريا وراء ما ورثوه عن الآباء والأجداد الغابرين في سفاهاتهم وضلالاتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت