فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 2536

قوله: {وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ} وهم أهل الإحسان - وهذه أشرف الدرجات وأعلى المقامات.

وقيل: الاتقاء على ثلاث مراتب، الأولى: الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل - والثانية: الثبات على التصديق - والثالثة: الاتقاء بالإحسان والتقرب بالنوافل - وهو من قول ابن جرير الطبري.

ويستدل من الآية أيضًا على أن نبيذ التمر إذا أسكر سمي خمرًا فصار شربه حرامًا، قليلا ً أم كثيرًا - وليس صحيحًا ما قيل من حصر التحريم في عصير العنب دون غيره من الأشربة - بل إن كل ما أسكر نوعه حرم شربه قليلا ً أو كثيرًا، نيئًا أو مطبوخًا سواء كان من العنب أو من غيره من أنواع العصير - ويؤكد ذلك ما ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب على منبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس، ألا إنه قد نزل تحريم الخمر يوم نزل، وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير - والخمر ما خامر العقل - وهذا أوضح ما يكون في معنى الخمر (205) .

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلٌ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} يخاطب الله عباده المؤمنين جميعًا من ذكر وأنثى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ} جواب لقسم محذوف - ويبلونكم من الابتلاء وهو الاختبار - أي والله ليعاملنكم معاملة المختبر {بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ} من للتبعيض - أي ببعض الصيد - والمراد به مصيد البر - فاللام في الصيد للعهد.

فقد نزلت الآية في عمرة الحديبية حيث ابتلاهم الله تعالى بالصيد وهم محرمون إذ كانت الوحوش والطيور تغشاهم في رحالهم بكثافة وكانوا متمكنين من صيدها بأيديهم وبرماحهم فنهاهم الله عن ذلك ابتلاء - ومن شأن الله جلت قدرته أن يمتحن عباده المؤمنين بوجوه من الابتلاء ليميز القوي الصابر من الضعيف الخائر - أو يمحص الأتقياء الصابرين ويكشف المتخاذلين والمنافقين - أو ليجزي المؤمنين الثابتين مغفرة منه ورضوانًا.

قوله: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} الذي تناله الأيدي يراد به فراخ الطير وصغار الوحش - والذي تناله الرماح الكبار من الصيد.

قوله: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالغَيْبِ} أي ليتميز من يخاف عقاب الله الأخروي الغائب فيتقي الصيد، ممن لا يخاف الله فيصيد - ولا ينبغي أن يفهم قوله: {لِيَعْلَمَ اللَّهُ} على ظاهره - فإن الله عالم من الأزل ولا يزال عالمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت