فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 2536

وهو قوله: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} أرادت من إرسال الهداية إليه أن تختبره بها فتعرف أنه ملك أو نبي - فإن كان ملكا قبلها - وإن كان نبيا ردها ولم يقبلها فتستيقن بذلك أنه لا قبل لها ولجنودها بسليمان وجنوده 22.

قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا المَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} .

لما جاء الرسول سليمان بالهدية قال: {أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ} الاستفهام للإنكار - استنكر سلميان إمدادهم له بالمال مصانعة منهم له وموادعة لكي يتركوهم على حالهم من الكفر والملك والمتاع.

قوله: {فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم} أي ما أعطانيه ربي من الملك والجاه والسلطان والنبوة والإسلام والمال خير مما أعطاكم {بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} أنتم الذين تفرحون بالهدايا، لأنكم أهل مكاثرة ومفاخرة بالأموال والهدايا وصنوف المتاع من زينة الحياة الدنيا.

قوله: {ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا} قال سليمان لرسول بلقيس: ارجع إليهم بهديتهم فلنأتينهم بجنود من الإنس والجن لا طاقة لهم بقتالهم {وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا} اللام للقسم، أو التوكيد - أي لنخرجنهم من أرضهم {أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} أي مهانون ذليلون خزايا.

قوله: {قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} قال سليمان هذه المقالة بعد ما رجع رسول بلقيس إليها فتجهزت هي وقومها للقدوم إلى سليمان طائعين مذعنين - وهو قوله: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} وعرشها، سريرها العظيم بهيأته وزخرفته وحبكه بالجوهر فقد أراد سليمان إحضار عرشها لترى ما خوله الله من قدرة فائقة تشهد بصدق نبوته وانه مرسل من ربه - وذلك من قبل أن يأتوه مسلمين - أي طائعين منقادين - على أن بلقيس لم تأت سليمان مسلمة على دينه من التوحيد، بل إنها أسلمت بعد مقدمها عليه وما جرى بينهما من تحاور وجدال، فرأت صدق حديثه وصحة ما يقول؛ فأيقنت أنه نبي مرسل؛ فأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت