فهرس الكتاب

الصفحة 1609 من 2536

وإذا قلنا بوقوع الفرقة بسبب اللعان وهو قول الجمهور، فقد اختلفوا في صفة هذه الفرقة؛ فقد قيل: إنها فسخ، وهو قول المالكية والشافعية وذلك لتأييد التحريم باللعان، فأشبه ذات المحرم - وقيل: إنها طلاق بائن - وهو قول الحنفية قياسا على فرقة العنين 19.

قوله: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم} لم يذكر جواب لولا، إيجازا واختصارا لدلالة الكلام عليه - وتقديره: لولا فضل الله عليكم ورحمته لعاجلكم بالعقوبة أو يفضحكم بما ترتكبون من الفاحشة 20.

والمعنى: لولا فضل الله ورحمته بعباده لنالهم من رمي زوجاتهم عقاب شديد، وحرج بالغ لكن الله شرع لهم اللعان فرجا ومخرجا ودفعا للحرج (وأن الله تواب حكيم) الله شديد التوب؛ فهو يقبل التوبة عن عباده التائبين إليه، الراجعين عن معاصيهم - وهو سبحانه حكيم فيما شرعه لهم من اللعان.

قوله تعالى: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) } .

هذه الآية وما بعدها من الآيات التسع نزلت كلها في شأن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) وذلك لما رماها الأفاكون الكذابون بالفرية والبهتان - رماها المنافقون الماكرون الذين يتدسسون كعادتهم، خلف كل أمة من كل زمان - إنهم يستخفون من أنظار الناس ليجيدوا في الظلام صنعة الخيانة والغدر والكيد للمسلمين ودينهم.

ذلك هو ديدن المنافقين الأنذال وهم يتلصصون مثل خفافيش الظلام ليجدوا من بين المسلمين فرجة ينفذون منها ليثيروا في أوساط المسلمين القلاقل والظنون والخلخلة والأوهام والفوضى، وهم خلف الصفوف راقدون مستخفون يتسمعون- نتيجة لكيدهم وعذرهم- ما سوف يحيق بالمسلمين من الأرزاء والبلايا.

وذلكم رسول الله (ص) ، نبراس البشرية في الهدى والتقى والصلاح، وحامل لواء الهداية والفضيلة والنور للعالمين، وشفيع الخلائق في يوم الزحام، يوم الفزع الأكبر- لم ينج (ص) من قالة الكذب والباطل، يندلق من أفواه المنافقين الرعاديد وهم يفترون على زوجته الطاهرة المصون - الزوجة الكريمة المبرأة الفضلى، إحدى خير نساء العالمين، بكمال دينها وتقواها، ورجاحة عقلها المميز الكبير، وطهر محتدها الأصيل المفضال في كنف الأبوة الصديقة، والنبوة الميمونة.

لقد افترى الظالمون والمنافقون والأغرار على أم المؤمنين بفاحش القول مما يثير في المؤمنين المتقين بالغ الغيرة والغضب، وشديد الابتئاس والاشمئزاز كلما فطنوا القصة أو تلوها - وما يزيدهم مثل هذا الإفك والباطل إلا ثقة برسول الله (ص) ، ويقينا بحقيقة الإسلام وصدق رسالته، وأنه الدين الحق الذي جيء به من عند الله ليكون رحمة للناس - ومن أجل ذلك كرهه المبطلون الأشرار من الكافرين والملحدين والمنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت