فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 2536

قوله: {إن الله غفور رحيم} وهذه تفيد تحقيق التوبة والمغفرة من الله، فهو سبحانه قابل التوب، عظيم المغفرة، بالغ الرحمة بالعباد، يتجاوز عن سيئات المذنبين التائبين 185.

قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم والله سميع عليم 103 ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم} .

اختلف العلماء في هذه الصدقة التي أمر الله بها في الآية - فقد قيل: المراد بها صدقة الفرض (الزكاة) وهو قول ابن عباس وجماعة - وقيل: إنها مخصوصة بهؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم، الذين خلطوا عملا صالحا وآخر شيئا وهم أبو لبابة وأصحابه حين أطقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله هذه أمولنا فتصدق بها عنا واستغفر لنا - فقال لهم: (ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا) فأنزل الله {خذ من أموالهم صدقة} الآية - والصحيح أن هذا النص عام فهو يفيد بعمومه وجوب الصدقة في أموال المسلمين - ولا ينبغي لأحد أن يحتج بان هذا النص إنما كان خاصا بالرسول صلى الله عليه وسلم فهو وحده المخاطب به - وقد ورد عليهم الصدقة وسائر الصحابة هذا التأويل الفاسد فقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة مثلما كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك قال الصديق (رضي الله عنه) : والله لو منعوني عناقا 186 - وفي رواية: عقالا- كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأقتلنهم على منعه.

على أن الأمر بأخذ الصدقة في هذه الآية نطلق غير مقيد بشرط في المأخوذ ولا المأخوذ منه - ولا هو مقيد ببيان مقدار المأخوذ منه؛ فإن بيان ذلك كله في السنة المطهرة وإجماع العلماء - وذلكم هو بيان وجيز ومقتضب لمسائل الزكاة.

وأول الكلام في ذلك أن الزكاة إنما تجب على كل مسلم حر مالك للنصاب ملكا تاما - واختلفوا في وجوبها على الصغير والمجنون؛ فقد ذهب أكثر أهل العلم إلى وجوبها عليهما، وهو قول علي ابن عمر وجابر وعائشة من الصحابة - وقالت به المالكية والشافعية والحنبلية، وقال به الثوري وإسحق وأبو ثور وغيرهم - وذهب آخرون إلى عدم وجوبها عليهم، وهو قول النخعي والحسن وسعيد بن جبير من التابعين.

وسبب اختلافهم في إيجاب الزكاة على الصغار والمجانين أو عدن إيجابها: هو اختلافهم في مفهوم الزكاة الشرعية، هل هي عبادة كالصلاة والصيام، أم هي حق واجب للفقراء على الأغنياء - فمن قال: إنها عبادة؛ اشترط فيها العقل والبلوغ - ومن قال إنها حق واجب للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء؛ لم يشترط العقل والبلوغ.

وثمة شرط آخر لوجوب الزكاة وهو حولان الحول فيما بلغ النصاب من الأموال باستثناء ما تنبته الأرض؛ فإنه تؤدي زكاته عند حصاده إذا بلغ النصاب، على الخلاف في ذلك - وذلك للخبر الذي أخرجه الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) .

أما ما تجب فيه الزكاة من الأموال فهي خمسة أصناف وهي: النقدان (الذهب والفضة) ثم الزروع والثمار مما تنبته الأرض، ثم السوائم من الأنعام، ثم عروض التجارة، ثم المعدن والركاز.

أما الذهب: فتجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابا وهو عشرون مثقالا، ففيه نصف دينار، وكذلك الفضة فيها الزكاة إذا بلغت نصابا وهو مائتا درهم، ففيه خمسة دراهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت