وتختلفوا في الحلي من الذهب إذا أريد للزينة واللباس فقط، فليس فيه زكاة في قول المالكية والشافعية، وهو قو الليث وآخرين؛ وذلك لما رواه جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس في الحلي زكاة) ؛ ولأنه معد لاستعمال مباح فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من الإبل والبقر 187 وذلك بخلاف الحنفية؛ إذ قالوا بوجوب الزكاة في الحلي - واحتجوا بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن امرأت أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسك من ذهب، فقال: (أتؤدين زكاة هذا؟) قالت: لا - قال: (أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوراين من نار؟) - فخلعتهما وألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم - وقالت: هما لله ولرسوله.
أما ما تخرجه الأرض من الزروع والتمر: ففيه الزكاة، ويشترط لوجوبها فيه: أن يكون مما يقتات به وقابلا للادخار - وهو قول المالكية والشافعية؛ إذ اشترط الاقتيات والادخار - وكذلك يشترط النصاب لوجوب الزكاة في الزروع والثمرات، ونصابها خمسة أوسق - وذلك لما رواه أبو سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة) - أما الحنفية فقالوا: ليس فيما تخرجه الأرض نصاب - بل تجب الزكاة في كل ما أخرجته ارض ما قل منه أو أكثر، باستثناء الحطب والحشيش - واحتجوا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر) وعلى هذا فإنه في قول الحنفية تجب الزكاة في كل ما أنبتته الأرض من غير تفريق بين مقتات وغيره، وسواء كان الخارج قليلا أو كثيرا، استنادا إلى عموم الحديث.
أما المقدار الذي يجب أداؤه زكاة للزروع: فإنها يتحدد تبعا لكيفية السقاية، فإن سقي الزروع بماء المطر أو من ينابيع الأرض؛ ففيه العشر - وإن سقي بالنضح من الآبار ونحوهما مما يكلف مؤونة وجهدا؛ ففيه نصف العشر.
أما سوائم الأنعام: فهي الإبل والبقر والغنم - أما الإبل: فنصابها خمس، وفيها شاة - فإذا بلغت خمسا وعشرين؛ ففيها ابنة مخاض إلى خمسون وثلاثين - فإذا بلغت ستا وثلاثين؛ ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين - فإذا بلغت سنا وأربيعن؛ ففيها حقة إلى ستين - فإذا كانت واحدا وستين؛ ففيهما جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستا وسبعين؛ ففيها ابنتا لبون إلى تسعين - فإذا بلغت واحدا وتسعين؛ ففيها حقتان إلى عشرين ومائة - وأصل ذلك كتاب الصدقة الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل به بعده أبو بكر وعمر.
أما البقر: فنصابها ثلاثون، وفيها تبيع، فإذا بلغت أربعين؛ ففيها مسنة، فإذا بلغت ستين؛ ففيها تبيعان، إلى سبعين؛ ففيها مسنة وتبيع - فإذا بلغت ثمانين؛ ففيها مسنتان - فإذا بلغت تسعين؛ ففيها ثلاثة أتبعة - فإذا بلغت مائة؛ ففيها تبيعان ومسنة وهكذا.
أما الغنم: فنصابها أربعون شاة - فإذا بلغت أربعين؛ ففيها شاة/ حتى تبلغ مائة وعشرين، فإن زادت على المائة والعشرين؛ ففيها شاتان إلى مائتان - فإن زادت على المائتين؛ ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة - فإن زادت على الثلاثمائة؛ ففي كل مائة شاة شاة - وهذا هو قول الجمهور.
أنا عروض التجارة: فنصابها هو النصاب في الأعيان 188 وعي الذهب والفضة وذلك عند الذين قالوا بوجوب الزكاة في العروض - ويشترط في أموال التجارة لتجب فيها الزكاة ما يشترط في الذهب والفضة من بلوغ النصاب وحولان الحول.