فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 2536

قوله: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} الذين يطيعون الله ورسوله فيما أمراهم به، وينتهون عما نهاهم عنه من المعاصي والمخالفات وكانوا يخشون الله في السر والعلن ويتقونه باجتناب زواجره ومناهيه ويتبعون شرعه وأحكامه (فأولئك هم الفائزون) الناجون الذين يظفرون بخير الدنيا والآخرة 71.

قوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون (53) قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين (54) } يبين الله كيد المنافقين وكذبهم على الله ورسوله؛ إذ يحلفون بالله جهد أيمانهم، و (جهد) منصوب على المصدر المؤكد لفعل محذوف - والتقدير: أقسموا بالله يجهدون أيمانهم جهدا - فحذف الفعل وقدم المصدر - والمعنى: أقسموا أغلظ أيمانهم وأشدها، أو طاقة ما قدروا أن يحلفوا.

قوله: (لئن أمرتهم ليخرجن) يحلف المنافقون كاذبين: لئن أمرتنا يا محمد بالخروج للجهاد لخرجنا جهادا في سبيل الله تاركين وراءنا ديارنا وأموالنا وأهلينا - والله يعلم أنهم منافقون كاذبون فيما قالوا أو حلفوا - فأمر الله نبيه أن يقول لهم: (لا تقسموا طاعة معروفة) (طاعة) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: أمرنا طاعة معروفة - وقيل: مبتدأ وخبره محذوف وتقديره طاعة معروفة أمثل من غيرها 72 يعني لا تقسموا، طاعتكم طاعة معروفة - أي تبينت طاعتكم فأنتم كاذبون منافقون.

قوله: (إن الله خبير بما تعملون) الله عليم بحقيقة ما انتم عليه وبما تخفيه صدوركم من الكيد والنفاق - وهو سبحانه لا تخفى عليه خوافيكم وأسراركم وما يستكن في ضمائركم من الكراهية وسوء القصد - وهو سبحانه مجازيكم بكل ذلك.

قوله: (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) أي قل لهؤلاء الذين يحلفون بالله جهد أيمانهم ولغيرهم من قومك أن أخلصوا الطاعة والأعمال لله واحذروا الكذب والنفاق وفساد القلوب والعصيان، وأطيعوا الرسول (ص) باتباع سنته والرضى بما يحكم فيه بينكم.

قوله: (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم) يعني إن تُعرضوا عن منهج الله وتدبروا عما أنزل إليكم من الحق، وتأبوا الإذعان لحكم الله وشرعه؛ فإنما على رسول الله (ص) بعد ذلك ما أمر بفعله من تبليغ الرسالة إليكم (وعليكم ما حملتم) أي عليكم أنتم فعل ما ألزمكم الله بفعله مما أوجبه عليكم من طاعة الله ورسوله.

قوله: (وإن تطيعوا تهتدوا) يعني إن تطيعوا رسول الله (ص) فتأتمروا بأمره وتنتهوا عما نهاكم عنه، ترشدوا وتصيبوا الحق في أموركم؛ فإن من أطاع رسول الله فقد أطاع الله سبحانه.

قوله: (وما على الرسول إلا البلاغ المبين) أي ليس على محمد رسول الله إلا أن يؤدي رسالة التبليغ، وهي رسالة ربه إليكم - وما عليه بعد ذلك من شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت