فهرس الكتاب

الصفحة 1079 من 2536

والضياء والضوء: ما ينير الأشياء - والضوء أقوى من النور وأسطع؛ فهو الشعاع الصادر عن جرم الشمس بقدرة الله وحكمته - أما النور: فهو الشعاع الصدر عن القمر - والفرق بين الجرمين عظيم وهائل، وذلك من حيث المساحة والحجم، ومن حيث النوع والجوهر؛ فجرم الشمس أكبر من جرم الأرض بمليون ونيف من المرات - لكن القمر أصغر من حجر الأرض بكثير - أما من حيث النوع والجوهر؛ فإنه الشمس عبارة عن كتلة هائلة لاهبة من النار تبلغ حرارتها آلاف الدرجات؛ فهي بذلك تشع من لهيبها المضطرم الضياء والحرارة والإشراق - لكن المقر بمثابة العاكس لضياء الشمس؛ إذ يعكسه على الوجه المقابل له من الأرض ليشع فيه النور الساطع، قوله: {وقدره منازل} أي جعله ذا منازل، فأول ما يبدوا دقيقا ثم يطرد في الكبر والتزايد حتى يتسق ويصيرا بدرا - وهو كلما ازداد جرمه المنظور، ازداد نوره المنبعث المنساب نحو الأرض لينشر فيها الإشعاع الساكن المتلألئ.

قوله: {لتعلموا عدد السنين والحساب} أي حساب الأوقات من الشهور والأيام والليالي؛ فإنه بسير القمر تعرف الشهور، وهي في شريعة الإسلام مبينة على رؤية الأهلية - والسنة المعتبرة في الشريعة هي السنة القمرية.

قوله: {ما خلق الله ذالك إلا بالحق} خلق الله هذا النظام الكوني المتسق المطرد الرتيب وفقا للحكمة والصواب وإظهارا لقدرته وعظيم صنعه.

قوله: {يفصل الآيات لقوم يعلمون} أي نبين الحجج والدلائل للمتفكرين أولي العقول النيرة الذين ينتفعون بهذه الدلائل والبينات الواضحات التي تكشف عن حكمة الله البالغة وعظيم صنعه وتقديره.

قوله: {إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون} اختلاف الليل والنهار يعني تعاقبهما - فإذا جاء هذا ذهب هذا، وإذا ذهب هذا جاء هذا من غير تأخير في ذلك ولا تخلف {وما خلق الله في السموات والأرض} فقد خلق الله فيهما أجراما وخلائق وأشياء كثيرة لا يمكن استقصاؤها أو عدها؛ فخي كثيرة بالغة الكثرة كأعداد النجوم والكواكب وغير ذلك من مختلف العناصر والأجرام الكونية المبثوثة في هذا الوجود، فضلا عن عجائب كونية أخرى تدير الرأس وتستثير الذهن وتسيطر الجنان والوجدان - وذلك كظواهر الرعد والبرق والسحاب والأمطار والثلوج والرياح والصواعق والزلازل وغير ذلك من ظواهر مكشوفة، أو تتكشف على مر الزمن - لا جرم أن ذلك الدلائل الساطعة على ربوبية الله ووحدانيته وأنه جل وعلا خالق الأشياء كلها ليس له في ذلك شريك ولا نديد - وهذه حقيقة يستيقنها الذين يتقون الله فيخافون بطشه عذابه ويحذرون سخطه وعقابه، ليتدبروا ويتعظوا ويبادروا بفعل الخيرات واجتناب المناهي 9.

قوله تعالى: {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون 7 أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} يرجون يعني يخافون، أو يطمعون - فالذين لا يرجون لقاء الله هم الذين لا يخافون عقابه ولا يرجون ثوابه؛ لأنهم غير مؤمنين بالآخرة {ورضوا بالحياة الدنيا} أي رضوا بها عوضا عن الآخرة - وهو ما يشير إلى استغراقهم في طلب اللذات واتباع الغرائز والشهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت