فهرس الكتاب
وحريٌّ بالذكر هنا أن من البشر أنفسهم شياطين أنجاسا ماكرين، وهم غواة أشرار، وأشقياء فجار يكيدون لدين الله الحق أبلغ كيد، ويتمالئون على الإنسانية لإطغائها وإغوائها وإغراقها في الكفر والمعاصي والفساد - أولئك صنف خبيث من طغاة الشر يدأبون في كل الآناء والأوقات على إفساد الأفراد وتدمير المجتمعات بما يسوّلونه لهم من الشرك والضلال وفعل الخطايا والمنكرات - أولئك شياطين أشرار ماكرون لُدٌّ، خليق بالعباد أن يحذروهم لينجوا من كيدهم وإفسادهم.
قوله: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} حزب الشيطان: يعني أتباعه وأشياعه وأولياءه - وهم الذين سلكوا سبيل الضلال في الغيِّ والخسران - أولئك الذين يدعوهم الشيطان ليطيعوه ويتبعوا خطواته ثم يسوقهم معه إلى النار 6
قوله تعالى: {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} .
{الَّذِينَ} في موضع جر على البدل من {أصحاب} أو في محل نصب على البدل من {حزبه} أو في محل رفع على أنه مبتدأ، وخبره {لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ} 7 وذلك بيان من الله عن حال الكافرين الذين عصوا رسول الله وكذبوا بما أنزل إليه من ربه، فأولئك قد أعدَّ الله لهم عذابا شديدا وهو التحريق في النار - ثم بين الله حال المصدقين الله ورسوله، الذين كانوا يعملون الصالحات بأن جزاءهم من الله أن يكفّر عنهم سيئاتهم وآثامهم، وأن يبوءوا بالسعادة في الجنة حيث النعيم المقيم.
قوله: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا} مَن: اسم موصول في محل رفع مبتدأ وخبره محذوف دل عليه قوله: {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} فيكون المعنى: أفمن زيّن الشيطان له سوء عمله من الكفر والمعاصي فرآه حسنا، إذْ حسب سيئ ذلك حُسنا، وقُبْحه جميلا، ذهبت نفسك عليهم حسرات؛ فالله جل وعلا نهى رسوله صلى الله عليه وسلم عن شدة الاغتمام بكفر قومه وظلمهم، وعن فرط حزنه عليهم بسبب شركهم وإعراضهم ع توحيد الله - وقيل: نزلت في مشركي قريش؛ إذْ أعرضوا عن دين الله وصدوا عن سبيل الله وتمادوا في حب الأصنام وعبادتها.
قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} الله الهادي إلى سواء السبيل؛ فهو سبحانه يوفق من يشاء للهداية والرشاد، ويخذل من يشاء عن الإيمان، لحكمة مكنونة لا يعلمها إلا هو سبحانه {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} {حَسَرَاتٍ} ، منصوب على وجهين - أحدهما: أنه مفعول له - وثانيهما: أنه مصدر 8 والمعنى: لا تهلك نفسك حزنا واغتماما على كفرهم وضلالهم وتكذيبهم لك.