فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 2536

قوله تعالى: {وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ 43 قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} .

هذه الرؤيا أريها ملك مصر فكانت سببا قدره الله لخروج يوسف من السجن مكللا بالتعزيز والإكرام، فقد رأى الملك رؤيا هالته وذهل منها، فجمع من حوله كبار الدولة من الأمراء وأشرف القوم والعرافين والسحرة وغيرهم من أهل النظر - فذكر لهما ما رآه في منامه ليجدوا لذلك تأويلا.

ورؤياه أن {سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ} {عجاف} جمع ومفرده عجفاء، ومذكره أعجف - وهو من العجف بالفتح يعني الهزال 58؛ فقد رأى الملك ان سبع بقرات مهازيل يأكلن بقرات سمانا سبعا - وكذلك رأى {سَبْعَ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ} وقد قص الملك على ما حوله هذه الرؤيا وقال لهم: {إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} عبر الرؤيا عبرا وعبارة، وعبرها؛ أي فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها.

واستعبره إياها؛ أي أرسله عبرها 59 - فالمقصود من قوله: {تعبرون} : إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا؛ أي تفسيرها - واللام في {للرؤيا} زائدة.

{قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ} {أضغاث} جمع ضغث وهو في الأصل قبضة من حشيش مختلط رطبها يبابسها - أو هو ملء الكف من قضبان أو حشيش أو شماريخ - و {أضغاث أحلام} يعني أخلاط منامات، واحدها ضغث حلم 60؛ أي لسنا عالمين بتأويل الأحلام المختلطة، أو أنهم نفوا عن أنفسهم علم التعبير - وقيل: نفوا عن أنفسهم علم ملا تأويل له 61.

قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ 45 يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} الذي نجا من الفتيين هو ساقي الملك - فقد {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} {ادكر} أصلها اذتكر، فأبدلت الذال دالا، والتاء دالا، وأدغمت الأولى في الثانية لتقارب الحرفين، فصارت ادكر، بالتشديد؛ أي تذكر الناجي قصته مع يوسف في السجن وبراعته في تأويل الأحلام، وذلك بعد نسيان استمر مدة طويلة - ولما تذكر قال للملك وللملأ من حوله: {أَنَاْ أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُون} أي أنا أخبركم بتفسيره فابعثوني إلى يوسف الصديق السجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت