فهرس الكتاب

الصفحة 2143 من 2536

قوله: {فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين} السلف، معناه المتقدم - والمثل، العبرة والعظة، أي جعل الله فرعون وقومه المجرمين مقدمة يتقدمون كفار قريش إلى النار {ومثلا} أي وعبرة وعظة بما حل بهم من الإغراق والإهلاك لمن يتذكر أو يعتبر من الأجيال من بعدهم 23.

قوله تعالى: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون 57 وقالوا ءآلهتنا خير أم هو ماضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون 58 إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل 59 ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون 60 وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم 61 ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين 62 ولما جآء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون 63 إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم 64 فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم}

ذهب أكثر المفسرين إلى أن هذه الآية نزلت في خصومة ابن الزبعري مع النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل قوله تعالى: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} فقال ابن الزبعري: خصمتك ورب الكعبة، أليست النصارى يعبدون المسيح، واليهود يعبدون عزيرا، وبنو مليح يعبدون الملائكة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل من أحب أن يعبد من دون الله فهو مع من عبده فإنهم إنما يعبدون الشيطان ومن أمرهم بعبادته"فأنزل الله عز وجل قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} أي المسيح وعزير ومن عبد معهما من الأحبار والرهبان، وروي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش:"يامعشر قريش لا خير في أحد يعبد من دون الله"قالوا: أليس تزعم أن عيسى كان عبدا نبيا وعبدا صالحا، فإن كان كما تزعم فقد كان يعبد من دون الله فأنزل الله {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} مريم، لا تنصرف للتعريف والعجمة - وقيل: للتعريف والتأنيث 24 و {يصدون} ، بكسر الصاد يضجون - نقول: يصدون صديدا 25 والمعنى: ولما ضرب عبد الله بن الزبعري عيسى ابن مريم مثلا وجادل رسول الله بعبادة النصارى إياه {إذا قومك} قريش من هذا المثل {يصدون} أي يرتفع لهم ضجيج وجلبة فرحا وجذلا وضحكا بما ظنوه واهمين سفهاء أن ابن الزبعري قد حج رسول الله صلى الله عليه وسلم {وقالوا ءآلهتنا خير أم هو} .

قوله: {وقالوا ءآلهتنا خير أم هو} أي: أآلهتنا خير أم المسيح - فقد خاصموا النبي قائلين: إن كان كل من عبد غير الله في النار فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة - وقيل: يريدون بذلك محمدا صلى الله عليه وسلم يعني: أآلهتنا خير أم محمد؟ وقد ذكروا ذلك لأنهم قالوا: إن محمدا يدعونا إلى عبادة نفسه، وأباؤنا زعموا أنه يجب عبادة هذه الأصنام - وإذا كان لابد من أحد هذين الأمرين فعبادة هذه الأصنام أولى.

قوله: {ما ضربوه لك إلا جدلا} {جدلا} منصوب على الحال، أي ما ضربوا لك هذا المثل إلا ابتغاء الجدل وبفرط جنوحهم للتخاصم {بل هم قوم خصمون} أي شديدو الخصومة واللدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت