فهرس الكتاب

الصفحة 2349 من 2536

سورة الصف:

بيان إجمالي للسورة:

هذه السورة مدنية وآياتها أربع عشرة آية - وهي مبدوءة بالإيذان من الله بأن كل شيء في الوجود مسبح لله فهو مقدّسه ومنزّهه عن كل نقيصة أو عيب.

وفي السورة ينهى الله عن القول الذي لا يتبعه فعل - أو الوعد الذي لا يعقبه وفاء - ثم يندد الله تنديدا شديدا بالذين يتحدثون عن الخير أو المعروف ولا يأتونه أو يأتون خلافه من المعاصي.

وفي السورة تأنيس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ يبين الله له ما لقيه موسى كليمه من أذى قومه وسوء فعالهم وكذلك ما لقيه عيسى ابن مريم من المكاره والأذى وسوء القول فتحمل واصطبر ولم يتزعزع.

ثم يبين الله لعباده أفضل تجارة فيها التنجية والاستنقاذ من سوء العذاب، وهي الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله بالمال والنفس.

بسم الله الرحمن الرحيم:

{سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم 1 ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون 2 كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون 3 إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} .

كل شيء في هذا الكون ذاكر لله بتسبيحه وتنزيهه والإذعان له بالإلهية والربوبية، {وهو العزيز الحكيم} الله القوي الغالب الذي لا يغالب - وهو سبحانه الحكيم في أقواله وأفعاله وتدبيره أمور خلقه.

قوله: {ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون} استفهام على سبيل الإنكار والتوبيخ - إذ ينكر الله أن يقول المرء من الخير أو المعروف مالا يفعله - فإن كان قد قاله عن الماضي فهو كذب - وإن كان قاله عن المستقبل ولم يأته فهو خلف وكلاهما مذموم - وقد كان المسلمون - قبل نزول هذه الآية - يقولون: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله على أحب الأعمال إليه فقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} فابتلوا يوما بذلك فولوا مدبرين فأنزل الله تعالى: {لم تقولون ما لا تفعلون} - 1.

قوله: {كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} مقتا، منصوب على أنه تمييز، وتقديره كبر المقت مقتا 2 والمقت معناه البغض - أي عظم بغضا عند الله {أن تقولوا ما لا تفعلون} وهو المخصوص بالذم - وذلك تأكيد للإنكار على القول أو الوعد الذي لا يعقبه عمل أو وفاء - وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"آية المنافق ثلاث: إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا أوتمن خان"، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا صبي فذهبت لأخرج لألعب، فقالت أمي: يا عبد الله، تعال أعطك - فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وما أردت أن تعطيه؟"قالت: تمرا - فقال:"أما إنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة"وقد ذهب الإمام مالك إلى أنه إذا تعلق بالوعد عزم على الموعود وجب الوفاء به - كما لو قال لغيره: تزوج ولك علي كل يوم كذا فتزوج وجب عليه أن يعطيه ما دام كذلك، لأنه تعلق به حق آدمي - فالوعد يجب الوفاء به إلا لعذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت