فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 2536

113 - (إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ)

قوله: {إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ} أي ما حسابهم على بواطن أمورهم وما

خفي من أعمالهم وأقوالهم إلا على ربي فهو محاسبهم على ذلك كله،

لو كنتم تفهمون أو تعقلون.

قوله: {وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ} أي لست ممن يطرد المؤمنين لرذالتهم

وهي خستهم واتضاع أحوالهم ومقاماتهم

ويفهم من ذلك أنهم طلبوا من نوح أن يطرد الفقراء من مجلسه.

قوله: {إِنْ أَنَا إِلا نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي ما أنا إلا نذير لكم

أبلغكم رسالة ربكم وأنصح

لكم وأحذركم بطش الله وانتقامه.

قوله: {قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} لئن لم تنته عما تقوله لنا وتدعونا إليه {لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ} أي بالحجارة.

وقيل: مشتومين بالسب

وقيل: بالقتل

وهذا عُدول منهم عن المحاورة والجدال إلى التهديد والوعيد بالإيذاء والتنكيل.

قوله: {قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ} قال ذلك نوح بعد أن يئس من

قومه وأيقن أنهم غلف وصم لا يدّكرون ولا

يزدجرون بل هم سادرون في الضلال والغي والطغيان.

فقد دعا ربه خاشعا متذللا رب إن قومي كذبوني فيما جئتهم به من دين ورسالة فاحكم بيني وبينهم حكما تهلك به الكافرين الظالمين وتنجي منه المؤمنين الذين صدقوا رسولك وآمنوا بما أنزلته إليهم.

قوله: {فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} أنجى الله رسوله نوحا والذين معه في السفينة المشحونة،

أي المملوءة بالناس والدواب

{ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ}

{ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ}

أي أغرقنا المشركين الظالمين فأخذهم

الطوفان أخذا وبيلا بعد أن نجينا نوحا والذين آمنوا معه.

قوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآية وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} أي فيما فعل الله بقوم نوح من إهلاكهم بالطوفان، وتنجية المؤمنين مع نوح، عبرة وعظة لمن يتعظ ويعتبر - وهذه هي سنة الله في المجرمين الذين يحادون الله ورسوله ويتيهون في الأرض كفرا وضلالا، أن يصار بهم إلى الهلاك والتدمير ثم الخسران في الآخرة وسوء المصير {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ} لم يؤمن مع نوح إلا نفر قليل، فكان أكثرهم كافرين {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}

{وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} الله القوي الجبار، ينتقم من عباده الظالمين الفجار، ويرأف بعباده المؤمنين التائبين والأبرار 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت