فهرس الكتاب
قوله: (فتعالى الله الملك الحق) تقدس الله وتعظم أن يخلق شيئا عبثا وسدىً؛ فإنه الإله الملك الحق المنزه عن العبث والباطل - أو تنزه وتعالى عما يصفه به المشركون بأن له شركاء وأندادا (لا إله إلا هو رب العرش الكريم) ما من إله سوى الله وحده - وما من معبود تنبغي له العبادة والطاعة والامتثال غيره سبحانه - فهو الإله الواحد، مالك الخلق الهائل، وهو العرش، ووصف العرش بالكريم؛ لاستواء الله عليه - أو لما يتنزل منه من خير ورحمة 56.
قوله تعالى: {ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون (117) وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين (118) } ذلك وعيد من الله لمن يعبد معه إلها آخر (لا برهان له به) جملة معترضة؛ أي ليس له في ذلك دليل ولا حجة إلا ركوب الهوى، وتقليد الآباء والأجداد في سفاهتهم وجهالتهم (فإنما حسابه عند ربه) جواب الشرط؛ أي يحاسبه الله على كفره ويجازيه من أليم الجزاء ما هو كفاء.
قوله: (إنه لا يفلح الكافرون) الهاء ضمير الشأن أي أن المشركين الذين اتخذوا أندادا من دون الله، والذين جحدوا رسالة ربهم فإن مصيرهم إلى التعس وخسران الدار الآخرة.
قوله: {وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} ذلك ترشيد من الله لنبيه والمؤمنين أن يدعوه بهذا الدعاء الكريم - وهو أن يغفر لهم الذنوب وذلك بسترها عليهم وبعفوه لهم عنها - وأن يرحمهم برحمته فيكتب لهم التوفيق والسداد والسلامة والغفران - فإنه سبحانه خير من يرحم العباد ويرأف بهم ويتجاوز عن ضعفهم وسيئاتهم 57.