فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 2536

قوله: {فسيكفيكهم الله} وهذه جملة فعلية - فعلها المضارع يكفي - وقد تعدى إلى مفعولين، أولهما الكاف في محل نصب مفعول به أول، وثانيهما الهاء في محل نصب مفعول به ثان والميم للجمع، ولفظ الجلالة فاعل - وذلك وعد من الله سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وسلم) أنه سوف يكفيه أعداءه من الأشرار والمخالفين والمعاندين، هؤلاء الحاقدون اللّد الذين حاربوا دين الله وشاقوا الله ورسوله - فسوف يكفي الله نبيه بأس هؤلاء ومكرهم، ويرد عنه ما يبيتونه له من سوء وعدوان - وقد أنجز الله لنبيه الكريم ما وعده من هزيمة للعدو وتدمير لخططه ومؤامراته وتبديد لجهوده وقُواه حتى مني أخيرا بالهزيمة تلو الهزيمة وبالانتكاس والتقهقر وذلك هو مصير الذين يشاقون الله ورسوله، ويحادون دين الله - لا جرم أنهم صائرون إلى ذل الهزيمة والخزي والعار.

قوله: {وهو السميع العليم} الضمير المنفصل في محل رفع مبتدأ، و (السميع) خبره مرفوع، و (العليم) نعت - فالله سبحانه يسمع ما تفوه به ألسنة البشر من أقوال، سواء في ذلك الأقوال التي تصاغ في اختلاف الشر وابتداع الأذى والمنكر يصيبان المؤمنين - أو الأقوال النافعة السديدة التي تنطق بها أفواه المؤمنين من الناس - فهو سبحانه سميع لذلك كله على نحو وكيفية لا يعلمها إلا هو - وهو كذلك (العليم) الذي يعلم أسرار الحياة والكائنات وما يختفي في أطواء الوجود من حقائق وأسرار، ومن معلومات وأخبار لا يعلم منها الناس إلا ما كان هينا يسيرا غاية في البساطة.

قوله تعالى: صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ونحن له عابدون) المراد بالصبغة هنا الإسلام وهو دين الله الحق القائم على الفطرة والحنيفية - وقد سمي بذلك على سبيل الاستعارة والمجاز؛ وذلك لبدوّ مظاهره وأعماله على الإنسان المتدين كما يبدو أثر الصبغ على الثوب، فالمتدين يتجلى في أفعاله وأقواله كل معاني الدين ومظاهره، وهو في جميع سلوكه وتصرفاته الشكلية والمظهرية والعملية إنما يسير على هدى من الدين وما يحتويه من مبادئ وقيم - وقوله: (صبغة) منصوب على المفعولية لفعل محذوف تقديره الزموا أو اتبعوا وقيل: منصوب على الإغراء؛ أي عليكم صبغة الله - وقيل: بدل من ملة 127.

قوله: (ومن أحسن من الله صبغة) (ومن) اسم استفهام في محل رفع على الابتداء، (أحسن) خبر مرفوع، (صبغة) منصوب على التمييز - وذلك سؤال إنكاري - أي ليس من صبغة أحسن من صبغة الله - ليس من دين ولا ملة ولا عقيدة ولا رسالة عرفتها البشرية خير من الإسلام - لا جرم أن الإسلام خير ما عرفت الدنيا من عقائد وملل ومبادئ - وذلك بما يتميز به الإسلام من خصائص عظيمة تخلو منها عامة المذاهب والعقائد والتصورات الأخرى - وبذلك يندد الله تنديدا بالذين يصطنعون لأنفسهم صبغة غير صبغة الإسلام، كالذين ينتحلون الشرائع والمذاهب والأفكار الضالة يختلقونها من عند أنفسهم لتكون بديلا عن صبغة الله وهي الإسلام - وأيما اختلاق مقبوح كهذا فإنه الكفران والاستكبار والتمرد على الله، والعياذ بالله.

قوله: {ونحن له عابدون} جملة إسمية مبتدأها الضمير (ونحن) وخبره (عابدون) أما الواو فهي عطف على قوله (آمنا بالله) كذلك يقول المؤمنون الصادقون فهم يقرون أنهم عابدون لله، ماضون على منهجه الثابت القويم ليظلوا على الدوام عابدين لله ممتثلين لأمره خاضعين لسلطانه وجبروته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت