فهرس الكتاب

الصفحة 2483 من 2536

يقسم الله بأجزاء مما خلق وهي: الشفق، والليل، والقمر - وله جل شأنه أن يقسم بما شاء من خلقه - والمقسوم عليه أن الناس راكبون حالا بعد حال إلى أن يلقوا ربهم يوم الحساب - وهذه حقيقة جليلة تتجلى في كلمات الله العذاب - الكلمات القرآنية النفاذة العطرة التي يفيض منها جمال النظم وحلاوة النغم مما يهيج في القلب والذهن والخيال كوامن الإعجاب والبهر والذكرى - وهو قوله سبحانه: {فلا أقسم بالشفق} لا، زائدة - أي أقسم بالشفق - وهو الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة فإذا ذهب قيل: غاب الشفق وقيل: الشفق، النهار كله - والأول أظهر وهو قول أكثر العلماء.

قوله: {والليل وما وسق} يعني وما جمع وضم - ومصدره الوسق، بسكون السين - وسق الشيء أي جمعه وحمله فإذا جلّل الليل الجبال والأشجار والبحار والأرض فاجتمعت له فقد وسقها 4.

والمعنى: والليل وما جمعه وستره وأوى إليه من الدواب وغيرها - وعن ابن عباس {وما وسق} أي وما جنّ وستر - وكل شيء حملته فقد وسقته.

18 - (وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ)

قوله: {والقمر إذا اتسق} أي إذا امتلأ واجتمع واستوى - او تكامل وتم واستدار.

قوله: {لتركبن طبقا عن طبق} الطبق، ما طابق غيره - فيقال ما هذا بطبق لهذا أي لا يطابقه - ومنه قيل للغطاء، الطبق - ثم قيل للحال المطابقة لغيرها، طبق، فالمعنى: لتركبن حالا بعد حال ومنزلة بعد منزلة، كل واحدة مطابقة لأختها في الشدة والهول - وقيل: إن الناس يلقون يوم القيامة أحوالا وشدائد حالا بعد حال وشدة بعد شدة - فهم لما أنكروا البعث أقسم الله أن البعث قائم وأن الساعة آتية لاريب فيها، وأن الناس يلقون فيها الشدائد والأهوال إلى أن يفرغ من حسابهم، فيصير كل واحد منهم إلى ما أعده الله له من جنة أو نار.

قوله: {فما لهم لا يؤمنون} الإستفهام للإنكار والتعجيب.

يعني: ما لهؤلاء المشركين لا يقرون لله بالوحدانية ولا يصدقون بالبعث والحساب،

وقد أقسم الله لهم أن ذلك حق، وقد رأوا من الدلائل والحجج والبينات ما يستوجب اليقين

ألا يصدقون الله في قوله وقسمه وهو سبحانه أصدق الصادقين.

قوله: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} أي لا يذعنون ولا يخضعون ولا تخشع له قلوبهم - وقد كان أحرى بهم وهم العرب لدى نزول القرآن أن يبادروا بالإستجابة والخشوع والتصديق، فهم أعظم الناس إدراكا لما تضمنه القرآن بروعة نظمه الباهر وكمال أسلوبه المميز الفذ من عظيم المعاني والأفكار والعبر.

22 - (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ)

قوله: {بل الذين كفروا يكذبون} أي يكذبون بآيات الله وبرسوله.

23 - (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ)

قوله: {والله أعلم بما يوعون} الله أعلم بما يجمعونه في صدورهم، ويضمرونه من الكفر والتكذيب والحقد والحسد - أو بما يكتمونه من الأفعال - نقول: وعى الحديث، يعيه وعيا، أي حفظه 5

24 - (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)

قوله: {فبشرهم بعذاب أليم} أي بشر هؤلاء المكذبين بآيات الله، بأن لهم من الله العذاب الموجع الشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت