فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 2536

قوله: {وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا} الضمير في {وَيَتَّخِذَهَا} عائد إلى {سبيل الله} والمراد بسبيل الله منهج الحق وصراط الله المستقيم ودينه الحنيف القويم - والمعنى: أن المضل عن سبيل الله بلهوه وضلاله إنما يسخر من دين الله وشرعه، ويهزأ بالإسلام وما فيه من أحكام وقيم وتصورات - وذلك هو دأب الغاوين الذين يغوون الناس بفسقهم وفجورهم ويضلونهم عن دين الله بما ابتدعوه واصطنعوه من فتن الملاهي والمعازف والغناء الفاجر المستهجن.

قوله: {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} هؤلاء المضلون الفسّاق الذين يلهون الناس عن دينهم ويضلونهم عن فعل الطاعات والواجبات بما ابتدعوه من لهو فاسد ماجن -صائرون إلى عذاب الخزي والهوان في النار 6.

قوله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} .

المراد بالمتولي المستكبر هو الذي يشتر يلهو الحديث لإضلال الناس به عن دين الله وعن صراطه القويم؛ فهو إذا تليت عليه آيات الكتاب الحكيم وما تضمنه من معاني التذكير أو التحذير أو الترهيب {وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} أي تولى عنها مدبرا إدبارا، وأعرض عن سماعها مستكبرا استكبارا - أولئك هم المضلون من أهل الملاهي والمعازف والغناء المبتذل الفاجر، فقد استغلقت قلوبهم أيما استغلاق، واستعصت طبائعهم الكزّة على الاستجابة لكلمات الله، أو الحنين لسماع الآيات الباهرة من آيات الذكر الحكيم - فهم بإيغالهم في اللهو الفاسد المحرم قد فسدت فيهم القلوب حتى حيل بينها وبين التأثر بكلمات القرآن، فأدبروا منقلبين مستكبرين كأنهم لم يسمعوا شيئا - وهو قوله: {كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا}

الوقر، بالفتح، معناه الثقل في الأذن - وبالكسر، الحمل 7 أي كأن هذا المعرض المستكبر لم يسمع آيات الله كأن في أذنيه ثقلا وصمما فلا يستطيع السمع.

قوله: {فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} أي بشر هذا المعرض المستكبر الذي تولى مدبرا نافرا من سماع القرآن، بالعذاب المهين يوم القيامة وهو عذاب النار.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .

ذلك وعد من الله لعباده المؤمنين الذين صدقوا رسوله واتبعوا النور الذي أنزل معه والتزموا منهج الله دون غيره من مناهج الأرض -بأن يجزيهم في الآخرة خير الجزاء وهي الجنة حيث النعيم المقيم الذي لا يتحول ولا يزول {خَالِدِينَ فِيهَا} .

{خَالِدِينَ فِيهَا} {خَالِدِينَ} ، منصوب على الحال من الضمير في قوله: {لَهُمْ} 8.

قوله: {وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا} {وعد} ، مصدر مؤكد لنفسه؛ أي وعد الله وعدا، و {حَقًّا} ، مصدر مؤكد لغيره؛ أي حق ذلك حقا - والمعنى: أن وعد الله آت لا محالة، ولن يخلف الله وعده.

قوله: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} {الْعَزِيزُ} ، أي القوي القاهر الذي لا يغلبه غالب - وهو الحكيم في أفعاله وأقواله وتدبيره شؤون الخلق 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت