قوله: {قتل أصحاب الأخدود} وهذا جواب القسم - وتقديره: لقد قتل أصحاب الأخدود - وهو يتضمن معنى الدعاء - أي لعن أصحاب الأخدود - فكأنه أقسم بذلك على أن أصحاب الأخدود ملعونون بفعلتهم النكراء وهي حرقهم المؤمنين بسبب إيمانهم - والأخدود معناه الشق العظيم المستطيل في الأرض كالخندق، وجمعه أخاديد، شقها الظالمون من يهود لتحريق المؤمنين الموحدين من قوم عيسى.
قوله: {النار ذات الوقود} النار، بدل اشتمال من الأخدود، لأن الأخدود مشتمل على النار - وذات الوقود، صفة للنار بأنها عظيمة التأجج - والوقود، هو الحطب المتوقد به.
6 - (إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ)
قوله: {إذ هم عليها قعود} أي لعن هؤلاء الظالمون المجرمون حين أحدقوا بالنار قاعدين قريبا منها: كانوا قعودا على الكراسي عند الأخدود الذي سعّرت فيه النار وهم ينظرون إلى المعذبين في النار - وهو قوله: {وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود} .
قوله: {وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود} والمراد الملك الظالم وجنوده المجرمون
{شهود} أي حضور يشهدون ما فعلوه بالمؤمنين وهم
يحترقون في النار بعد أن أرادوا صدهم عن دين الله.
قوله: {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}
يعني ما أنكروا عليهم ولا عذبوهم إلا بسبب إيمانهم
بالله الغالب القاهر المحمود في كل الأحوال.
قوله: {الذي له ملك السماوات والأرض} يصف الله نفسه بأنه مالك كل شيء فهو مالك السماوات والأرض - ومن كان هذا شأنه من العظمة والجلال وعلو السلطان حقيق بإفراده بالإلهية، والإذعان له بالخضوع والطاعة {والله على كل شيء شهيد} الله يشهد ما فعله الظالمون المجرمون بالمؤمنين من تحريق في النار - وهو سبحانه لا يخفى عليه من أمر الخلائق شيء - وفي ذلك من بالغ الوعيد لأصحاب الأخدود ما لا يخفى.
قوله: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} يخبر الله عن الظالمين المجرمين الذين محنوا المؤمنين والمؤمنات ليصدوهم عن دينهم الحق فعذبوهم بالنار، إذ جعلوهم فيها فأحرقوهم إحراقا {ثم لم يتوبوا} لم يتوبوا من سوء صنعهم ومن فعلتهم البشعة ولم يرجعوا عن كفرهم وتعذيبهم المؤمنين {فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق} أي جزاؤهم التعذيب في جهنم بسبب كفرهم، وتحريقهم بالنار بسبب ما فعلوه بالمؤمنين من تعذيب بالنار.
قوله: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار} المراد بذلك عموم المؤمنين والمؤمنات، ويدخل فيهم المؤمنون المعذبون بالنار دخولا أوليّا - وأولئك جميعا قد أعد الله لهم جنات - وهي حدائق وبساتين ذات بهجة وفيها من كل الثمرات، تتفجر من خلالها الأنهار الجارية السائحة {ذلك الفوز الكبير} الإشارة إلى ما تقدم ذكره مما أعده الله للمؤمنين لهو الفوز الذي لا يعدله فوز 2.