فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 2536

قوله: (كيف يهدي الله قوما) استفهام إنكاري، أي كيف يستحق هؤلاء الهداية من الله بعد أن آمنوا وصدقوا وعرفوا ما أنزل من الحق، ثم تلبسوا بعد ذلك بالضلالة والكفر؟! أنى لهم أن يستحقوا الهداية عقيب كفرهم وارتدادهم مع أنهم كانوا قد صدقوا الرسول وشهدوا أنه مرسل من ربه، ووجدوا فيه من الدلائل والبينات ما يشهد على صدق نبوته؟

ليس لهؤلاء الفسقة أن يحظوا بهداية الله وترشيده وهم على هذه الشاكلة من الظلم.

قوله: (أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله) الآية (أولئك) اسم إشارة مبتدأ، والجملة الإسمية بعده خبر - يبين الله أن هؤلاء المنتكسين إلى ظلمة الردة بعد تصديق وإيمان لسوف يبوؤون باللعن وهو الطرد والإبعاد من الخير، واللعين من يلعنه كل أحد - وهو الشيطان والممسوخ والمشؤوم والمخزي 146 ولسوف تكون اللعنة عليهم من الله، وذلك بالإقصاء والبعد من الخير والرحمة - وكذلك اللعنة عليهم من الملائكة وذلك بالقول.

وقوله: (خالدين فيها) منصوب على الحال، أي ماكثين في اللعن، وقيل في العذاب الأليم الذي لا يخفف عنهم ولا ينقص منه شيء ولا يؤخر عنهم في حال من الأحوال - كما يقول المتكلمون: إن العذاب الملحق بالكافر مضرة خالصة عن شوائب المنافع دائمة غير منقطعة- نعوذ بالله من ذلك عوذا- 147 وذلك مقتضى قوله تعالى: (خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) .

قوله: (إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم) استثنى الله من أولئك المرتدين، هؤلاء الذين تابوا بعد ارتدادهم فتابوا إلى الله تائبين مخبتين، فاعلين الخير والصالحات،

فإن الله عز وجل يستر على هؤلاء ذنوبهم وما قارفوه من الردة والمعاصي بفضله ورحمته.

قوله تعالى: (إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون) ثمة أقوال في سبب نزول هذه الآية - فقد قيل: نزلت في اليهود، كفروا بعيسى والمسيح، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن.

وقيل: نزلت في اليهود والنصارى؛ كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بنبوته ونعته مما وجدوه عندهم مكتوبا في التوراة والإنجيل، ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم عل كفرهم وبارتكابهم للمعاصي والذنوب.

وقيل: نزلت في الذين ارتدوا وذهبوا إل مكة، أما ازديادهم الكفر فهو أنهم قالوا: نقيم بمكة نتربص بمحمد ريب المنون - وقيل غير ذلك - 148

قوله: (لن تقبل توبتهم) أي لن تقبل توبتهم ما داموا مقيمين على الكفر وبذلك تحمل الآية عل من ثاب كافرا غير تائب؛ لأنه لا تقبل توبته عند الموت.

قوله: (وأولئك هم الضالون) من الضلال، وهو في اللغة ضد الهدى والرشاد 149 المراد بذلك هؤلاء الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا، لا جرم أنهم ضلوا سبيل الحق وخرجوا عن منهج الله وهداه، فعموا عنه عماية أسلمتهم إل الغي والكفران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت