فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 2536

كتاب، خبر للمبتدأ {المص} وقيل: خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب 1، والمراد بالكتاب القرآن - والمخاطب في الآية هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعنى: أن الله أنزل إليك القرآن يا محمد لتقوم بتبليغه للناس {فلا تكن في صدرك حرج منه} أي لا تتحرج من إبلاغه للناس ولا تكن في ضيق من إعراضهم وصدهم عنه بل اصبر كما صبر أولو اعزم من الرسل.

قوله: {لتنذر به وذكرى للمؤمنين} أي أنزلنا هذا الكتاب إليك يا محمد لتنذر به الناس فيكون لهم نذيرا يخوفهم العذاب في الدنيا والآخرة - وهو كذلك ذكرى للمؤمنين - أي أنه تذكير لهم لقبلوا على الله بفعل الطاعات والانزجار عن إتيان المعاصي.

قوله: {اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم} الخطاب للناس كافة - والاسم الموصول {ما} يراد به الكتاب الحكيم المنزل على النبي الأمين - وهذه دعوة واضحة عالية من الله للناس أن يتبعوا ما جاءهم به الرسول من عند الله ليمضوا في حياتهم على منهج الله دون غيره من المناهج الضالة المختلفة - ولذلك قال: {ولا تتبعوا من دونه أولياء} والأولياء هم الشياطين والكهان والعتاة المفسدون من البشر الأشرار الذين يضلون الناس عن سبيل الله ويفتنونهم عن الصواب وعن الصراط المستقيم.

قوله: {قليلا ما تذكرون} قليلا منصوب على أنه صفة لمصدر محذوف، والتقدير: تذكرون تذكرا قليلا - وما زائدة 2 والمعنى: أنكم قليلا ما تعتبروا أو تتعظون، فها أنتم لا تتأثرون بالآيات والدلائل ولا تفيئون إلى الحق والصواب بل تتبعون غيره من سبل الضلال والباطل.

قوله تعالى: {وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون - فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} .

كم، خبرية للتكثير في محل رفع مبتدأ - خبره {فجاءها بأسنا} بياتا - منصوب على المصدر في موضع الحال - وهم قائلون جملة اسمية في نحل نصب حال من أهل القرية 3.

ذلك تخويف من الله لهؤلاء الضالين المشركين - وفيه تذكير بالذل حل بالأمم السابقة من التدمير والتنكيل لفسقهم وإعراضهم عن دعوة الله وتكذيبهم رسل الله فقد جاءهم عذاب الله {بيانا} أي ليلا وهم نائمون {أو هم قائلون} أي نهارا في وقت القائلة أو القيلولة وهي منتصف النهار؛ أي أن عذاب الله قد جاءهم وهم في غفلة من السهر والراحة أما ليلا أو نهارا.

قوله: {فما كان دعواهم إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} البأس من الله، عذابه وتنكيله بالظالمين المعرضين عن دينه - ودعواهم بمعنى الدعاء منهم والاستغفار - وفي وجه آخر للدعوي على أنها الادعاء - والمراد به هنا الدعاء - والمعنى: أنه ما كان دعاء أهل القرية أو استغاثتهم حين نزل بهم العذاب إلا اعترافهم على أنفسهم أنهم كانوا آثمين خاطئين، ولأنفسهم مسيئين مهلكين - فكان اعترافهم بذلك على سبيل الشعور بالحسرة والندامة؛ إذ يطمعون أن يغفر الله لهم ما سلف من الذنوب والإعراض عن سبيل الله - وهيهات هيهات لما يتمنون أو يرجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت