ومن صفاتهم الظاهرة المميزة: أنهم يبذلون زكاة أموالهم طيبة بها نفوسهم إلى إخوانهم المؤمنين من المحاويج والعالة - وهم كذلك إنما يطيعون الله وحده فيما أمر ويزدجرون عما زجر، ولا يذعنون للمعاصي والسيئات من أوامر البشر - يضاف إلى طاعتهم لله طاعتهم لرسوله المبلغ الهادي إلى سواء السبيل.
قوله: {أولئك سيرحمهم الله} هؤلاء المتصفون بهذه الصفات العظيمة المميزة ستنالهم من الله رحمة غامرة رضية، فيمضون في الحياة آمنين كرماء في ظل منهج الله الحكيم الذي شرعه لعباده - ويوم القيامة يصيرون إلى السعادة الدائمة التي لا يأتي عليها فناء ولا نهاية.
قوله: {إن الله عزيز حكيم} الله قوي غالب على كل شيء، لا يعز علي في الخلق ما يريد - وهو سبحانه حكيم في تدبيره وما يفعل؛ فإنه يضع الأشياء في مواضعها دون خلل في ذلك ولا نقصان 148.
قوله تعالى: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} ذلك وعد الله لبعاده المؤمنين والمؤمنات، والعاملين بكتابه وسنة رسوله، المجانبين للشرك والضلال -وعدهم {جنات تجري من تحتها الأنهار} وهي المنازل الفخمة والمقامات العالية الكريمة حيث الخير والسعادة والجمال بما يعز على المرء أن يتصور مبلغ روعته ومداه حتى يعاينه ويراه - وهذه هي جنات عدن؛ أي دار إقامة وخلود.
وقوله: {ورضوان من الله أكبر} وهو غاية ما يزين الجنة من كمال البهجة والفضل والحبور؛ بل إنه أقصى ما يخطر للأذهان والقلوب من كمال السعادة والاستشراق والرضى - إن رضوان الله على المؤمنين في الجنة يفوق كل ما حوته الجنات من صنوف اللذات والدرجات وألوان النعيم - وهذا ما ينبه إليه الوصف بقوله: {أكبر} .
قوله: {ذالك هو الفرز العظيم} الإشارة عائدة إلى ما تقدم مما وعد الله به عباده المؤمنين من جنات الخلود حيث الإقامة الدائمة والقرار المكين السعيد - ثم رضوان الله الذي يفوق كل ما دونه من ألوان النعيم - لا جرم أن هذا لهو الفوز العظيم - الفوز الذي يهون دونه كل فوز مما يتخيله الناس أو يحسونه.
قوله تعالى: {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير 73 يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله فإن تابوا يك خيرا لهم وإن يتولوا يعذبهم الله عذابا أليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الأرض من ولي ولا نصير} .
أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يجاهد الكفار والمنافقين - أما الكفار: فيجاهدهم بالسلاح والقتال - وأما المنافقون الذين يظهرون الإسلام ويخفون في نفوسهم الكفر: فإنه يجاهدهم باللسان وحجة البيان وأن لا يرفق بهم، وهو قول ابن عباس.
قوله: {وأغلظ عليهم} أي اشدد عليهم بالقتال والإثخان والإرعاب - قوله: {ومأواهم جهنم وبئس المصير} أي بئس المكان الذي يصير إليه هؤلاء المجرمون من الكافرين والمنافقين؛ فإنهم صائرون إلى نار جهنم؛ فهي مقامهم الدائم ولبثهم الذي لا يزول.