فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 2536

قوله: {وتلك حدود الله} الإشارة إلى الأحكام التي بينها الله فهي حدوده التي حدها لعباده ولا يجوز لهم أن يتجاوزوها إلى غيرها {ومن يتعدّ حدود الله فقد ظلم نفسه} يعني من يتعدّ أحكام الله التي حدها لخلقه فيتجاوزها إلى غيرها فقد أورد نفسه مورد الهلاك.

قوله: {لاتدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} الأمر الذي يحدثه الله، هو أن يقلب قلب الزوج من بغض زوجته إلى محبتها، ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها، ومن العزم على الطلاق إلى الندم ثم مراجعتها فالمراد بالأمر، في الجملة الرغبة والرجعة 3.

2 - (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)

قوله تعالى: {فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهنّ بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الأخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا 2 ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} .

المراد ببلوغ الأجل، قرب انقضاء العدة - يعني إذا شارفت المطلقات على انقضاء عدتهن {فأمسكوهن بمعروف} يعني راجعوهن بالرغبة والرفق والتسامح والإحسان من غير مضارّة أو مشاتمة أو مقابحة - وعلى هذا إذا شارفت المطلقة على انقضاء عدتها فالزوج حينئذ بالخيار - فإما أن يعزم على إرجاعها إلى عصمة نكاحه فيحسن صحبتها وإما أن يعزم على مفارقتها بمعروف دون إساءة أو تعنيف أو إيذاء، بل يطلقها بالرفق والحسنى.

قوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} يعني أشهدوا على إمساكهن - وهي المراجعة - شاهدي عدل من المسلمين، موصوفين بالدين والأمانة والصدق احتياطيا من التجاحد بينهما - وروي عن ابن عباس قوله: إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها أشهد رجلين - وقيل: الأمر بالإشهاد هنا يراد به على الطلاق - لكن الأظهر رجوعه إلى الإمساك وهو الرجعة وليس الطلاق.

على أن الإشهاد على الرجعة أو الفرقة مندوب إليه عند الحنفية، فأيتهما اختيار الزوج ندب له أن يشهد ذوي عدل من المسلمين - وإذا لم يشهد على الفرقة أو الإمساك (الرجعة) صح منه ذلك وخالف به السنة، وذهب الإمام الشافعي إلى وجوب الإشهاد على الرجعة، ومنذوب إليه في المفارقة - على أن الإشهاد مندوب إليه عند أكثر العلماء.

أما كيفية الرجعة إنما تتم بالكلام عند الشافعي - فلا تصح عند المراجعة إلا بالقول ليقع الإشهاد عليها - وتتم المراجعة عند الإمام مالك بغير القول مما يدل على إرادة الرجعة - وذلك كما لو قبّل أو باشر، يريد بذلك، الرجعة - وعند أبي حنيفة، لو قبّل أو لامس بشهوة أو نظر إلى الفرج فذلك كله رجعة.

قوله: {وأقيموا الشهادة لله} يعني اشهدوا على الحق، وأدوا الشهادة إذا استشهدتم بصدق واستقامة {ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر} الإشارة إلى ما تقدم ذكره من الأحكام عند الفراق والإمساك، من الأمر بالإشهاد وإقامة الشهادة لله - فذلك موعظة من الله لعباده يتعظ بها المؤمنون الذين آمنوا بالله واليوم الآخر فهم الذين ينتفعون بها دون غيرهم من غير المؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت