فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 2536

وعلى هذا، من طلق زوجته في طهر لم يجامعها فيه فقد نفذ طلاقه وأصاب السنة - أما إن طلقها وهي حائض أو في طهر قد جومعت فيه، فقد نفذ طلاقه وأخطأ السنة - وقيل: لا يقع الطلاق في الحيض، لأنه خلاف السنة وهو قول الشيعة - والصحيح الأول وهو قول أكثر أهل العلم، فمن طلق امرأته حائضا وقع طلاقه وخالف السنة - وفي ذلك ثبت في الصحيحين - واللفظ للدارقطني - عن عبد الله ابن عمر قال: طلقت امرأتي وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن يمسها فذلك الطلاق للعدة كما أمر الله"وكان عبد الله بن عمر طلقها تطليقة، فحسبت من طلاقها وراجعها عبد الله بن عمر كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذكر عن عبد الله بن مسعود أنه قال: طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر تطليقة واحدة - وهو مذهب أكثر أهل العلم - وهو قول الحنفية والمالكية وآخرين - واستندوا في ذلك إلى حديث عبد الله بن عمر المتقدم - وعند الشافعية، لو طلقها ثلاثا في طهر واحد لم يكن بدعة، واحتج لذلك بما رواه الدارقطني بسنده أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته تماضر بنت الأصبغ الكلبية ثلاث تطليقات في كلمة واحدة فلم يعبه أحد من أصحابه واحتج أيضا بحديث عويمر العجلاني لما لاعن قال: يا رسول الله، هي طالق ثلاث - فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم 2.

قوله: {وأحصوا العدة} أي اضبطوا العدة بحفظ الوقت الذي وقع فيه الطلاق، وأكملوها ثلاثة أقراء كاملات لا نقصان فيهن.

أما المخاطب بأمر الإحصاء فهم الأزواج، لأن الضمائر في قوله: {طلقتم} وقوله: {وأحصوا} وقوله: {لا تخرجوهن} ترجع كلها إلى الأزواج - على أن الزوجات يدخلن في المخاطبين على سبيل الإلحاق - فهن يشتركن مع الأزواج في بعض الأمور كالإحصاء للمراجعة، وإلحاق النسب أو انقطاعه - وقيل: المخاطب، المسلمون.

قوله: {واتقوا الله ربكم} أي خافوا الله ربكم فاحذروا أن تعصوه أو تتعدوا حدوده {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} أي ليس لكم أيها الأزواج أن تخرجوا زوجاتكم المطلقات من بيوتهن التي كنتم أسكنتموهن فيها قبل الطلاق، ما دمن في عدتهن - وليس لهن أن يخرجن وذلك لحق الزوج، إلا لضرورة ظاهرة - فإن خرجت من بيتها في حال عدتها من غير ضرورة فهي آثمة ولا تنقطع عدتها - ويستوي في ذلك، الرجعية والمبتوتة.

على أن المطلقة ليس لها أن تخرج من بيتها لا في الليل ولا في النهار، رجعية كانت أو مبتوتة - وهو قول الحنيفة - وقالوا في المتوفى عنها زوجها: لها أن تخرج نهارا لكسب رزقها ولا تبرح بيتها ليلا - وذهب جمهور الشافعية والمالكية والحنبلية وآخرين إلى أن المعتدة تخرج بالنهار من أجل حوائجها ثم تلزم بيتها ليلا - واستدلوا بما أخرجه مسلم عن جابر بن عبد الله قال: طلقت خالتي فأرادت أن تجدّ نخلها فزجرها رجل أن تخرج، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"بلى فجدّي نخلك فإنك عسى أن تصدّقي أو تفعلي معروفا"ويستوي عند المالكية ما لو كانت المطلقة رجعية أو بائنة - وقالت الشافعية: لا تخرج الرجعية ليلا ولا نهارا - وإنما تخرج نهارا المبتوتة.

قوله: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} المراد بالفاحشة كل معصية كالزنا والسرقة وبذاءة اللسان على الأهل - أي لا يخرجن من بيوتهن إلا أن يفعلن شيئا من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت