فهرس الكتاب
إن ذلكم لغط فاجر كذوب تردده أقلام المفكرين المضلين من استعماريين والصليبيين ووثنيين وملحدين وصهيونيين وماسونيين وأتباعهم من العملاء والتابعين الناعقين.
إن الذي يتحذلق به هؤلاء الخصوم عن تشريع الجهاد في الإسلام، لهو افتراء غاشم، وتخريص جهول يتقوله الشياطين وأهل الباطل على الإسلام.
ولقد بينا في فقرات سابقة أن الإسلام ما بني على العنف والقسوة، ولا قام على الحرب والقتال؛ بل إن الإسلام أساسه المودة والرحمة تفيض بهما قلوب المسلمين على الدنيا وعلى سائر شعوب الأرض بعيدا عن كل ظواهر التعنيف والترهيب.
الإسلام إنما بني على الحق والترشيد واحترام الإنسان والحدب عليه؛ فهو إذا شاع في الدنيا وعمت كلمته وعقيدته ونظامه الآفاق والعالمين، إنما كان ذلك بفضل أساليبه الفكرية والوجدانية البالغة في التأثير؛ فقد شق الإسلام طريقه إلى أذهان الناس وقلوبهم، فشاع وذاع بالحجة والبرهان، ودعوة البشرية إليه بالتي هي أحسن، وأصدق دليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} ومن أدل الدلائل على هذه الحقيقة، هذا الإقبال الطوعي السريع من الشعوب المختلفة التي بادرت للدخول في دين الإسلام - وكان ذلك طواعية ورغبة وود، إذ لم يحملهم على ذلك قسر أو إكراه أو وعيد.
والشعوب على اختلافها إذا ما أتيح لها أن تتعرف على الإسلام وما حواه من ظواهر الخير والتعارف والمودة والرحمة والخلق الكريم، سوف لا تردد في الإقبال عليه واعتناقه والتزام عقيدته وشرائعه في مودة وتشوف - ولو حيل بين الإسلام وسائر المعوقات والفتن التي يضعها الشياطين في الطريق؛ لعم الإسلام سائر أنحاء الدنيا، ولأصبح جل البشرية إخوانا في دين الله؛ دين الاسلام!
إن الإسلام لم يوجب الجهاد إلا ليكون آخر وسيلة من وسائله بعد أن يستنفد كل أسباب المنطق والاحتجاج بالبراهين والأدلة الظاهرة؛ فلا مناص بعد ذلك كله من تشريع الجهاد دفعا لصولة الطغاة من المعتدين الظالمين، وكسرا لشوكة أهل الباطل الذين يكرهون الإسلام والمسلمين، فما فتئوا يكيدون لهم كل المكائد والمؤامرات.
لا يجد الإسلام مندوحة عن دعوة المسلمين وتحريضهم على قتال أهل الباطل والعدوان من شرار البشر الذين لو سلطوا على رقاب المسلمين لا يرعون فيهم إلا ولا ذمة - والذين إذا جاسوا خلال ديار المسلمين أبادوهم إبادة واصطلموهم شر اصطلام، وأذاقوهم الويل والثبور وعظائم الأمور، ما بين تقتيل وتشريد وتدمير وتدنيس للكرامات والقيم وهتك للأعراض والأستار - ومن اجل ذلك شرع الإسلام الجهاد.
قوله تعالى: {التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين} {التائبون} ، مبتدأ، وخبره {العابدون} وما بعده أوصاف أو أخبار متعددة.