فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2536

فهي صريح الهوى، والتمرد الصارخ على الدين الحق ارتضاه الله حكما للبشرية.

الجاهلية في ذاتها ملة عامة تضم عامة المذاهب والفلسفات والآراء والنحل والقوانين التي تخالف المنهج الإلهي الكامل والتي لا تركن لغير الرأي الممحض القاصر - فهي بذلك كفر شنيع ولا يدعو لها أو يحرض عليها أو يتشبث بها إلا معاند كفور.

قال صاحب الكشاف في بيان الجاهلية: الملة الجاهلية التي هي هوى وجهل ولا تصدر عن كتاب سماوي ولا ترجع إلى وحي من الله وقال الحسن البصري في حكم الجاهلية: هو عام في كل من يبغي غير حكم الله.

ويقول الأستاذ سيد قطب في حقيقة الجاهلية: إن معنى الجاهلية يتحدد بهذا النص - فالجاهلية - كما يصفها الله ويحددها قرآنه - هي حكم البشرللبشر، لأنها عبودية البشر للبشر، والخروج من عبودية الله ورفض ألوهية الله والاعتراف في مقابل هذا الرفض بألوهية بعض البشر وبالعبودية لهم من دون الله.

إن الجاهلية - في ضوء هذا النص - ليست فترة من الزمان ولكنها وضع من الأوضاع - هذا الوضع يوجد بالأمس ويوجد اليوم ويوجد غدا فيأخذ صفة الجاهلية المقابلة للإسلام والمناقضة للإسلام.

قوله: {ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} الاستفهام للإنكار والتعجيب وحكما، منصوب على التمييز - واللام للبيان فيكون المعنى أن هذا الخطاب بما فيه من إنكار وتعجيب إنما هو لقوم يوقنون - أي يتدبرون ويعقلون شرع الله وهم موقنون أن الله أحكم الحاكمين 134.

قوله تعالى: {ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي ابن سلول.

فقد ورد عن عطية بن سعد قال: جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخرزج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن لي موالي من يهود كثير عددهم، وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولى الله ورسوله، فقال عبد الله بن أبي: وإني رجل أخاف الدوائر لا أبرأ من ولاية موالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي:"يا أبا الحباب ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه"قال: قد قبلت: فزل الله الآية 135.

قوله: {يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود والنصرى أولياء} اليهود مفعول به أول - وكذا النصارى - أولياء، مفعول ثان للفعل {تتخذوا} ومعنى لا تتخذوهم أولياء، أي لا تركنوا إلى الاستنصار بهم ولا تتوددوا إليهم فتتخذوا منهم الأحباب والأنصار والأعوان.

قوله: {بعضهم أولياء بعض} أي إنما يوالي بعضهم بعضا، فبعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين - وهم يد واحدة على جميعهم - وكذلك النصارى بعضهم أنصار بعض على المؤمنين - أي يوالي اليهود اليهود، ويوالي النصارى النصارى.

وهم جميعا يعادون الإسلام والمسلمين ولم يبرحوا طيلة حياتهم التآمر والتآزر فيما بينهم - وهم الضالون المضلون، المتشبثون بالعقيدة المشوهة المحرفة - فلا جرم أن يكون المسلمون أجدر بالتناصر والائتلاف والتواد فيما بينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت